Popular Posts

Tuesday, 19 August 2014

لماذا يجب رفع سعر البنزين ؟

سيجيب الاقتصاديون على هذا السؤال باستعراض أرقام تبيّن كيف أن الدعم الحكومي يضر في إنتاجية و أرباح شركة أرامكو من الاستهلاك المحلي. في الفترة الاخيرة رأينا حملات كثيرة تشجع على خفض استهلاك الطاقة من خلال اقتناء أجهزة منزلية ذات كفاءة عالية. لذا قامت وزارة التجارة بإنشاء مقياس يوضح للمستهلك مدى كفاءة الثلاجة او المكيف او الفرن الذي يبتاعه، في حين قامت الوزارة بإتلاف كمية كبيرة من المكيفات قليلة الكفاءة. من جهة أخرى تقوم أرامكو السعودية في كل مهرجان للعامة بتخصيص قسم كامل يوضح للزوّار أهمية الترشيد في استهلاك الطاقة. كل هذه الاعمال و الحملات ما هي إلا كردة فعل لتقارير نشرت في الفترة الماضية عن ارتفاع استهلاك الطاقة في السعودية، بمعنى اخر عدد براميل النفط التي تحرق يوميا لانتاج الطاقة للسعوديين في ازدياد، بمعنى آخر كلما زاد عدد البراميل المحروقة داخلياً انخفض عدد البراميل المصدرة للخارج، و بلغة الاقتصاديين قلة التصدير تؤدي إلى خفض الأرباح و خاصةً أن البراميل المباعة داخليا تباع بخسارة بسبب الدعم الحكومي. يدّعي تقرير بإن استمرار ارتفاع الاستهلاك الداخلي للطاقة مع ثبات إنتاج النفط سيضطر السعودية إلى استهلاك انتاجها كاملا داخليا في العام ٢٠٣٠ و قد تحتاج إلى استيراد كميات إضافية لتغطية احتياجاتها الداخلية. بالطبع هذا التحرك لترشيد استهلاك الطاقة ليس فقط له تباعات مالية للحكومة، و لكن أيضا سيؤثر على موقف المملكة سياسياً في العالم.
 
هذا كله يصب في مصلحة الحكومة و لكن السؤال ما للمواطن من فائدة من ارتفاع تكلفة البنزين؟ حين ترتفع أسعار البنزين في السعودية لتضاهي الأسعار العالمية، يواجه المستهلك مقايضة بين الاستمرار على استهلاكه و دفع مبالغ خرافية أو يخفض استهلاكه و بالتالي مدفوعاته. يمكن للمستهلك خفض استهلاكه من خلال طرق مختلفة. أولها تقليل استخدامه للسيارة، فبدلاً من قيادتها للبقالة القريبة من بيته، يمكنه الذهب سيراً على الاقدام ويحصر استخدامه للسيارة للمسافات الطويلة. بذلك يوفر المواطن في وقوده و يحافظ على صحته بالمشي المتواصل، فتنخفض نسبة الاصابة بالبدانة و ما تترتب عليها من امراض القلب و السكر و المفاصل. من جهة اخرى، يمكن ترشيد استهلاك المواطن باقتناء عدد أقل من السيارات لتقلل مجموع مصروفاته على وقودها. بانخفاض عدد السيارات لكل منزل تنخفض عدد السيارات النشطة بالشوارع، و بمعنى آخر يقل ازدحام الشوارع و اصطكاكها. و بتلاشي الازدحام تنبسط نفس المواطن و ترتاح لاتساع الشوارع و سرعة التنقل و بالتالي تنخفض نسب إصابته بارتفاع الضغط و الصلع المزمن. بالاضافة، هذا التقليل في عدد السيارات للمنزل يعني انخفاض عدد المراهقين في الشوارع نظراً لانشغالهم في العراك مع أبائهم على مفتاح السيارة. لذا، يزداد مستوى الأمان من خلال انخفاض المتهورون في الطرق و بالتالي الحوادث خصوصاً أنه ثُبت علمياً بأن استهلاك السيارة للبنزين يتضاعف عندما تزيد سرعتها عن ١٢٠كم/س، وهذا حافز اخر يساعد على الالتزام بالسرعة القانونية من أجل توفير المال. من جهة أخرى، انخفاض عدد السيارات يخلق فرص في السوق لأصحاب باصات المشاوير الخاصة و سيارات الأجرة لارتفاع الطلب، و الذكي من يستغل هذه الفرصة و ينشئ شركة نقل يغطي فيها مساحة معينة من مدينته على غرار شركات النقل في "الدول المتقدمة"، خصوصا و أن وزارة النقل لا تملك "الميزانية الكافية" لإنشاء مثل هذا المشروع الضخم.
 
في الأخير، ما ذكر أعلاه بافتراض أن المواطن راشد عاقل تحركه مصالحه الشخصية. هذه الافتراضات تحتاج لبرهان، ولكن هل نحن مستعدون لمواجهتها لنبرهن صحتها؟

No comments:

Post a Comment