Popular Posts

Saturday, 19 October 2013

بو لزيقة

بو لزيقة كلمة مشتقة من التلزّق و تعني الشخص الذي يلزق نفسه بجماعة لم يقدم لها شيء و يتباهى بإنجازات غيره. قد يكون ما يفعله بو لزيقة منبثق من المحاولة للبحث عن هوية و إتمام عقدة النقص. يقول عالم الاجتماع إريكسون: فلأن أكون ميتاً أفضل من أكون شخصا غير مكتمل .. شخصاً لا هوية له. من طبيعة الإنسان البحث عن و تكوين هوية شخصية إرضاء لنفسه و تعريفاً بها. لكن المشكلة التي قد يواجها الإنسان في رحلة بحثه تكمن في عدم توفر ما يضيف زاوية إيجابية في ما يتمنى تعريف هويته به. فيعيش حالة من النقص التي يحاول تجاوزها بإعادة تعريف هويته على نطاق أوسع. بهذه الطريقة يكون الإنسان شمل نفسه بمجموعة ذات إنجازات و حضارات يتفاخر بها رغمه أنه لم يقدم شيء لها. 

ما دعاني لكتابة هذا المقال هو زيارتي للمتحف الإسلامي في الدوحة. في حين تجوالي بين أقسام المتحف وجدت أن كل مقتنياته جائت من كل مكان في العالم ما عدا منطقة الخليج. مصادر المعروضات الإسلامية جاءت من الهند و إيران و العراق و سوريا و مصر و دول شمال أفريقيا و أوروبا العصر الإسلامي. لم يكون لمنطقة الخليج حضور في هذا المعرض ليمتازوا به. يمكن الاستنتاج عزيزي القارئ أن هذه المنطقة لم تكون تطمح لتكون حضارة لها أو تؤرخ و تحافظ على مقتنياتها ناهيك عن الفترة التي مرت بها المجتمعات الخليجية من تطهير للآثار باسم الدين أو الطفرة النفطية. أصبحت المنطقة بلا تاريخ واضح رغم طول العصور التي عاشت بها. للأسف أصبح تاريخ هذه المنطقة دلة قهوة و حبات تمر تقدم في خيام صنعت في الألفية الثالثة.

كان من الأفضل قبل هدم الآثار في مكة و المدينة و بيوت الرسول و الصحابة و معالم الغزوات الإسلامية في المنطقة والنظر لها كأنها أصنام تعبد، استخدامها كمعالم سياحية تدر على البلد دخلاً إضافياً بالإضافة إلى قيمتها العلمية و التاريخية التي ستساعد على جذب المؤرخون لتوثيقها و دراستها. إذ إن لهذه المعالم القدرة على توضيح بيئة المجتمع في تلك الحقبة من الزمان أكثر من الروايات و الأقوال و الكتابات المنقولة التي قد تكون حُرفت و زيفت أو اختلفت معانيها. و لكن مع فقدانها، اختفى جزء كبير من تاريخ المنطقة. في الأخير، إذا فقدت منطقة الخليج من يوثّق تاريخها، فلن يكون لأجيالنا القادمة شيئاً يعرفون به غير أنهم في يوم من الأيام استخرجوا نفطاً لبيعه. 

@boRadhi

Wednesday, 25 September 2013

يا أخي تعلم

بيئة العمل في الشركات الكبرى تحتم على منسوبيها النظر في مجال ضيق عندما يتعلق الموضوع في تطوير أو حل مشكلة حيث ان كل قسم يهدف إلى تحقيق أهداف معينة. انهماك الموظف في عمله الروتيني لتحقيق أهدافه يجعله ينظر للعالم من حوله من وجهة نظره فقط متجاهلاً أرآء المعنين في القضية أو المشكلة و قد تصل أحياناً إلى إتهام الأطراف الأخرى و إستخدامهم كشماعة لتعليق أعذاره التي منعته من تحقيق أهدافه. والمصيبة العظمى هي أن إتهاماته ليست مبنية على خبرته في معاشرات الأقسام المتهمة و لكن بناءً على تحليلاته الشخصية و متناسياً أن أقرانه في الأقسام الأخرى لهم أهداف يريدون تحقيقها و لكنهم ينظرون أن موظفنا هو عقبة تمنعهم من تحقيقها. فترى في كثير في اجتماعاتهم، يحاول كل طرف إقناع الآخر بنقطة ما من منظوره ويكون لسان حاله "يا اخي تعلم خلي عندك شوي فهم". لأنني حظيت بفرصة العمل تحت إدارتين مختلفتين، استطعت أن أرى ما أزعمه في هذا المقال.

التطبع بهذا السلوك لا تقف حدوده بداخل محيط العمل و لكن تنتقل إلى المحيط الإجتماعي و كيفية النظر و التعامل مع قضاياه. نرى نسبة ليست بقليل من المجتمع يفقدون القدرة على قبول أو تحليل قضية ما من منظور أخر. مثلا، التقيت بشاب في طريق عودتي لمنزلي تبادلت معه اطراف الحديث فأخبرني عن معاناته كيف أنه لم يستطع الالتحاق بإحدى الشركات الكبرى بعد تقديمه اختبار القبول بسبب أن آلية الاختيار تأمر بأن يكون غالبية المقبولين من الطائفة السنية. و عندما جادلته بأن هذه الآلية ليس لها وجود لأن البرنامج الموازي له والذي التحقت به أكاد أجزم أن نسبة الملتحقين به من الطائفة الشيعية لا تقل عن 60% لكنه رفض اعتراضي و اعتمد نظريته و دعمها بقصص اخرى ليثبت مصداقيتها. لأن هذا الشاب حلل المشكلة من منظور طائفي بحت ملغياً باقي الاحتمالات جعلته يعيش في وضع من الإحباط الذي كان جلياً في كلامه. ضيق الافق لن يسبب فقط الإحباط بل يؤدي إلى التشاحن و العداوة بين الأطراف المعنين بقضية ما مؤدية اخيراً إلى تفكك المجتمع. لو علم هذا الشاب أن المقعد الذي كان يطمح له ظفر به شيعي هل ستكون ردة فعله مماثلة؟ لو كان يعلم بأن اختبار القبول يكون على دفعات يكون مجموع المقبولين فيها غالبيتهم من الشيعة هل سيتغير رأيه بنظريته؟ اتساع خبرة الإنسان في مجالات متعددة و التطبع بسلوك "لو كنت مكان خصمي" يساعده على، أولاً التفكير بشكل إيجابي و ثانياً الوصول إلى تطلعاته و أهدافه من خلال مفاوضات ناجحة للطرفين. إذا كنت أعلم طريقة تفكيرك و وجهة نظرك في قضية ما، استطيع أن اصيغ الحلول بطريقة تقبلها و بنفس الوقت تساعدني للوصول لأهدافي.

قد يكون من الصعب الوصول لفرص تساعد على اتساع تجاربك عزيزي القارئ ولكن عوّد نفسك عندما تواجهك مشكلة ما أن تسأل نفسك .. ماذا لو كنت مكان الطرف الآخر كيف ستكون ردة فعلي؟

@boRadhi

Thursday, 2 May 2013

السعوديون. شعب بلا ثقافة!

من المؤكد و ما لا رجعة فيه ولا تردد انك عزيزي القارئ و من خلال مناقشاتك للقضايا الاجتماعية او الاقتصادية سواء مع اصحابك او متابعتك للبرامج الحوارية انك مررت او استخدمت العبارة: "المشكلة ان مجتمعنا ما عنده ثقافة الـ..." هذه العبارة اصبحت في مصاف المبررات الأولية و الرئيسة لإلقاء اللوم على الشعب في قضية ما. و تعليل الكثير من الظواهر الاجتماعية لعدم وجود ثقافة في المجتمع للتعامل معاها. فنحن ليس لدينا ثقافة الحوار، ولا ثقافة الانتخاب، ولا ثقافة الاستهلاك، ولا ولا ولا ... إلخ. في اعتقادي، يعود انعدام الثقافة في المجتمع السعودي لعدة أسباب اذكر منها التالي.

لا يستطيع احد إنكار ما أحدث اكتشاف النفط في المملكة من طفرة نوعية في البلد حيث أصبح التطور العمراني يسير بسرعة تفوق استيعاب الشعب لها. المرحلة الإنتقالية أدت و بسرعة قصوى إلى ارتفاع المستوى المعيشي للشعب و تمتعهم برفاهية أكبر مزامنة مع تطور اقتصاد البلد. خلال فترة قصيرة اصبح الفلاح الفقير يملك ثورة كان لا يملكها قبل اكتشاف النفط دعت إلى تغيير نمط التفكير لديه. أراد الكثير من السعوديين في تلك الفترة تجربة العيش كوجهاء و سلاطين و شاهبندرات بمساعدة ما حصلوا عليه من مال. فكان اهتمام الكثير منهم منصب على الكماليات بدلاً من الأساسيات والاعتماد على الخدم في عناية أمورهم اليومية. لم يكون للشعب فترة تتيح لهم التأقلم مع التغيير الحاصل مما أدى إلى فقدانهم إمكانية تقبل الثقافات الجديدة بيسر. بالإضافة، كان المجتمع السعودي في تلك الحقبة من الزمن محافظاً و من خصال المجتمع المحافظ هو عدم قبول الثقافات الجديدة الداخلة على مجتمعهم فبالتالي، وجدت الأدوات المصاحبة لتلك الثقافات ولكن لم تجد الثقافة لنفسها مكاناً في المجتمع. فمثلا، وجدت المركبات و لكن لم توجد أنظمة المرور و وجد العمران ولكن لم يوجد التخطيط للنهضة العمرانية المستقبلية. من جهة آخرى، كان للاعتماد الكبير على العمالة غير السعودية دور كبير في انعدام الكثير من الثقافات. كان دور العمالة الأجنبية في تلك الفترة هو المساهمة الكبرى في تطبيق الثقافات الجديدة في المجتمع و لكن دورهم انعدم من تدريب و تنوير المجتمع عن هذه الثقافات كحماية لحقوقهم الفكرية و خلق حاجة المجتمع الدائمة لهم و عدم الاستغناء عنهم. و لا يمكن لي الحكم هل فعلا انعدم هذا الدور أم أن المجتمع في تلك الفترة لم يكن لديه الوعي الفكري الكافي لاستيعاب أهمية حفظ هذه الثقافات في البلد.

السبب الآخر يعود، ومن وجهة نظري، إلى انعدام الهوية الجماعية للمجتمع. قبل توحيد المملكة، كان سكان الجزيرة العربية من قبائل متناثرة في أجزاء شبه الجزيرة. كلٍ له عاداته و ثقافاته المختلفة. لكن بعد توحيد المملكة، خُلقت رابطة جغرافية واحدة و لم تُخلق هوية جامعة لأفراد المجتمع تهدف إلى إيجاد المصالح و الثقافات المشتركة بين الأفراد و الجماعات بل في الواقع فرضت الهوية النجدية على أرجاء المملكة كاملة. فأصبحت الهوية النجدية هي الصورة الممثلة للهوية السعودية. أدى فرض هذه الهوية إلى ظهور شعور عدم الإنتماء لها و مقارعتها من خلال إحياء ثقافة المنطقة. هذا الأمر أدى إلى تضارب الثقافات و بالتالي ضعفها فأصبح الفرد في المجتمع لا يعلم أيُّ الطريق يختار، هوية نجدية لا تمثله أم هوية منطقته التي ضعفت بسبب قوة الأولى. إن الانتماء إلى هوية لا تمثل خلفية و معتقدات وأراء الفرد يخلق ضعف في الرابطة مؤدية إلى اللامبالة في اتباع ثقافتها و مصالحها. من الأمثلة البسيطة و الواضحة عن ما ذكرت مهرجان الجنادرية. هذا المهرجان وجد ليمثل الهوية السعودية (النجدية) في كل عام و تقام فيه العديد من الفعاليات المرتبطة بالتراث النجدي الذي لا يمثل ٧٥-٨٠٪ من سكان المملكة. ومن هنا يمكن القول ان النسبة المذكورة من سكان المملكة لا يمتلكون الثقافة المرتبطة بالهوية السعودية.

ختاماً، ما زال بالامكان إحياء الثقافات المختلفة في السعودية و إيجاد ما يمكن يجمعها. فإن لم يوجد، كأن لترتيبها كالفسيفساء منظراً أجمل من قطعة صماء.

Thursday, 14 March 2013

سعوديين ما عليهم شرهة

المكان: الحلاق. اليوم: الخميس. الزمن: ١١ صباحا. بعد ان وصلت كشتي لمستوى لا يمكن تغطيته و بعد المحاولات المستمرة والفاشلة لتحديد اللحية بموس جوليت، بالاضافة الخبر السعيد الذي زُف لي عن عزيمة الغداء، قررت وبكل قواي العقلية ان اقصد الحلاق. وككثير من الأمور التي اسأل الله ان لا يغيرها علينا و تخوفنا من التغيير، قصدت الحلاق الذي اعتدت التردد عليه. و قد ابتلاني الله بن يكون دوري خلال فترة صلاة الظهر والعياذ بالله. فبعد الانتهاء من اخر زبون اقفل الحلاق الباب وبدا بحلاقتي. كان الصمت سائد ولم يتحدث اي منا. لكن في حين غفلة طُرق الباب بقوة و كان من خلفه صوت ينادي "فادي .. يا فادي؟!" لكن الحلاق "طنشهم" واكمل حلاقتي. واستمر النداء و الطرق حتى تنرفز الحلاق وتنهد بصوت عالي "سعوديين ما عليهم شرهة" فضحكت و كانت ضحكتي كافية ليفتح فمه و يسرد العديد من حكايات مرت به مع هذا الشعب العظيم. في بادئ الأمر اضحكتني تلك الحكايا ولكن بعد وهلة استوقفتني جملته الأولى. كيف احنا ما علينا شرهة ؟! هل يعني أننا مرفوع عنّا القلم ؟ أم أننا ندرج تحت تعريف أرسطو للأنسان بأنه "حيوان ناطق"؟

أصبحت نظرة العالم للمتجمع السعودي و نظرة المجتمع السعودي لنفسه بأنه مجتمع همجي تكون الغلبة فيه للأكثر شراسة- أو بتعريف آخر لأكثرهم وقاحة في الاعتداء على حقوق وأولويات الآخرين. في مجتمعي من يتّبع النظام فهو شاذ. روى لي احد الاصدقاء استغرابه من وقوف شاب في طابور في احدى المقاهي المعروفة. لكن العجب قد بطل بعدما عُرف السبب حين اراد الشاب الدفع و اخرج بطاقته الصادرة بنك نات ويست البريطاني. لست في صدد مناقشة اسباب انتشار الهمجية في مجتمعي سواء في الدوائر الحكومية، في الشوارع، في المحال التجارية او حتى في المقصف المدرسي حيث ان اصغر شخص يستطيع ان يعدد لك ما يقل عن خمس اسباب. لكن هدفي من هذا المقال هو التغيير. 

في محاضرة القاها احد الشباب الواعي على مجموعة من الموظفين الجدد في شركة كبرى، قام بعرض عدد من اعلام الدول و سأل الحضور ان يذكروا صفات الاشخاص المنتمين لتلك الدول. فكان من ضمنها اليابان، الصين، أمريكا واخيرا السعودية. تهافت الحضور على ذكر عدداً من الصفات الايجابية إلى ان جاء دور المملكة. فظهرت العديد من الخصال السلبية الموجودة في المواطن السعودي. فكان السؤال ماذا يعني ان تكون سعودي؟ كان من الصعب الاجابة على هذا السؤال و قد يعود السبب الى عدم وجود شيء يميزنا. مجتمعي بحاجة الى اشخاص يضعون بصمتهم في التاريخ العالمي. أناس يغيرون صورة المجتمع المنتمين اليه. وهذا يبدأ في تحمل مسؤولية المجتمع و حمل على عاتقه هدف التغيير الى الافضل. فليكون سؤالنا ماذا قدمت لمجتمعي لأنهض به إلى الأفضل؟ هل اضفت لمجتمعي شيء أفخر به أم إنني عالة على هذا المجتمع؟ هل أنتجت بقدر ما استهلكت من موارد المجتمع ؟ فلنبدأ بتغيير اهدافنا و تطلعتنا إلى ما هو أكبر من الأمان الوظيفي و منزل و سيارة. ليكن هدفك عزيزي القارئ أن تكون الأفضل في تخصصك، في وظيفتك، وفي تجارتك عن طريق العمل على تطوير ذاتك باستمرار. إذا سُئلت عن وظيفتك فلا تجب بأنك طالب، مدرس، فني، شرطي .. إلخ. لتكون اجابتك:
- وظيفتي هي النهوض بمجتمعي عن طريق تخصصي
- وظيفتي هي النهوض بمجتمعي عن طريق تخريج جيل متعلم و واعي
- وظيفتي هي النهوض بمجتمعي من خلال تطوير وتقديم افضل الاعمال الفنية والتقنية
- وظيفتي هي النهوض بمجتمعي من خلال توفير بيئة آمنة لمساعدة أقراني على تطوير مجتمعي

في الأخير، اذا أخطئنا .. نريد أن نكون سعوديون علينا شرهة و نقدم على تصحيح اخطائنا!

@boradhi

Friday, 22 February 2013

صالحة ل٣٠ ثانية من تاريخ الفتح

يوم الخميس صباحا و خلال جلوسي مع امي على وجبة الافطار، قررت أن اسألها عن مجموعة من الاشخاص الذين لا طالما تتكرر اسماؤهم في محيطي و هم مجهولون بالنسبة لي. فكانت أسئلتي تتراوح بين من هو فلان ؟ وش يقرب لنا؟ واذا كان ذا صلة بعيدة اسأل من هو اقرب شخص لنا يقرب له؟ و كانت اجوبة امي مفصلة جدا، فهي تذكر اسمه الكامل و "علّوقته" ان كان له اسم مشهور به ومن هم اخوانه ومن هما والداه و كم أولاده و بناته وما اسماؤهم و احيانا تشمل من هم ازواجهم و زوجاتهم و تستطرد في بعض الاحيان لتذكر احداث و مواقف للشخص المنشود. و لأكن صريحاً معك عزيزي القارئ فأنا لا اتذكر الا ما نسبته ٥٪ من مجموع الاشخاص المذكورين في روايات والدتي. لكن كان هناك عامل مشترك بين اغلب الاشخاص المنشودين. وبدأت اقتنع انه شبه عرف اجتماعي في المجتمع الاحسائي آنذاك. وهنا يجدر بي ان اذكر ان اغلب الاشخاص الذين سألت عنهم يعودون الى جيلين سابقين او اكثر.

العامل المشترك الذي استشفيته من احاديث امي هو تعدد الزوجات لكن دون الجمع. الذي اقصده هو ان الرجل يتزوج من اخرى اما بعد وفاة زوجته او طلاقه منها. و أكاد اجزم ان كل من تزوج بأخرى فزوجته اما مطلقة او ارملة. يجتمع شخصان في حياة جديدة كلٍ بأطفاله ينتج عنها اخوان من أسر مختلفة. فكاتب هذا المقال كان جده قد تزوج من امرأتين قبل ان يتزوج جدته، و جدته تزوجت من رجل قبل زواجها من جده. فلو دققنا، نجد ان حياة المرأة لا تنتهي لمجرد انفصالها عن زوجها سواء بموته او طلاقها منه. بل يراها رجل الماضي كأنيس و ونيس تسندهم و تدعمهم خلال حياتهم. في المقابل، تغيرت نظرة مجتمعنا المعاصر للمطلقة و الأرمة وكأنهن اتركبن معصية. تنتهي فرصهم بالزواج بمجدر انتهاء زواجها الاول و كأنما هن ادوات طبية غير قابلة للاستخدام لأكثر من مرة. فلو اقدم شاب على الزواج من احداهن، فسيواجه احدى التهم التالية:
- اكيد على علاقة معها وصادوهم (زواج مخافر)
- فيه مشكلة والا وش حاده على مستعملة
- أنت مجنون
المرأة التي تمثل نصف المجتمع تستحق ان ينظر لها من منظور آخر غير منظور الميل و المكحل. خلقت حواء من ضلع آدم .. والضلع هدفه حماية القلب. و بما ان الضلع يحمي القلب، فكذلك المرأة هي حماية للايمان في قلب الرجل، فهي ملجأ الرجل و مأمنه و تكملته. فإن كان الرجل يتخذ قرارته بناء على تحليلات عقلية، فإن المرأة هي التي تضفي المشاعر القلبية على قراره لتُكمّله. المرأة هي التي تحمي الرجل من التهور و الاستهتار. المرأة هي شريكة الرجل في مسيرة حياته و الداعم الاول له. المرأة منبع المشاعر التي يفقدها كثير من الرجال. و بما إنني متزوج حديثاً، فإني وجدت الفرق بين حياتي كعازب وحياتي كمتزوج و كل ما ذكرته في السابق ما هو الا امثلة لما شعرت به بعد الزواج. و لكن هذه الصفات ليست حصراً على حديثات الزواج، بل هي متوفرة في كل نساء العالم. فتذكر عزيزي القارئ فوراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة .. سواء بكر، مطلقة او ارملة.

@boradhi