Popular Posts

Sunday, 20 April 2014

متقاعدون أم معمرون

في لقاء نشرته صحية الجزيرة يوم السبت ١٩ جمادى الاخر ١٤٣٥ه الموافق ١٩ أبريل ٢٠١٤ مع محافظ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية سليمان القويز، صرح المحافظ بأن: خفض سن التقاعد يضر الأجيال القادمة و يضر النظام التأميني الكثير. و ذكر في اللقاء ان توجه دولي غربي إلى رفع سن التقاعد حيث في ألمانيا تم رفعه إلى ٦٥ و ٦٧ في أمريكا بينما معدل سن التقاعد في السعودية هو ٥٨سنة. و من جهة أخرى، صرح المحافظ أن الدول اكتشفت أن التقاعد المبكر يسبب ضغط على مؤسسات التأمين الاجتماعي حيث أن الاشتراكات المستقطعة لا تكفي لتسديد سنوات التقاعد للمتقاعدين مبكراً. فيقول المحافظ أن ١٢% من المشتركين في التأمينات هم من فئة المتقاعدين مبكراً و هم  يستلمون ٥٠% من الدفعات الشهرية التي تعادل ١٥ بليون ريال سنوياً. يود الكاتب في هذا المقال مناقشة جدية تصريحات المحافظ في التصريحين السابقين.
 
لا أعلم إن كان سعادة المحافظ يجهل أم يتجاهل اختلاف التشكيل السكني في السعودية عن نظيراتها في ألمانيا و أمريكا. في الدول المذكورة آنفاً و كثير من الدول الغربية يمثل كبار السن غالبية التشكيل الديموغرافي. لذا فإنها تسمى بالدول الشائخة حيث أن معدل الإنجاب فيها قليل نسبياً مما يسبب ارتفاع معدل الأعمار فيها. إن هذا الأمر يعتبر إحدى الأسباب الرئيسة في رفع سن التقاعد فيها. ينقص هذه الدول كثافة العنصر الشبابي في التشكيل السكاني مما يصعّب على حكومات إيجاد بدلاء للمتقاعدين الكثر. أما في السعودية، فإن العنصر الشبابي يشكل غالبية تشكيل المجتمع الديموغرافي قد تصل في بعض الإحصاءات إلى ٪٧٠. يمكن استغلال هذا العنصر في ملء سوق العمل على جميع مراتب سلمه الوظيفي. من أجل إتاحة الفرص للشباب و استغلال قدراتهم و طاقاتهم، يجب علينا الإبقاء على سن التقاعد الحالي أو في الواقع تخفيضه. لأن في رفعه، تأخر الشباب في تسلق السلم الوظيفي مما يطفي حيويتهم و عنفوانهم. فلن يكن إبداعهم بنفس النسبة لو أتيحت لهم الفرصة في عمر أبكر. على سعادة المحافظ النظر للصورة كاملة و ليس فقط إلى فائدة مؤسسته من تقليل التكاليف. 
 
أما بالنسبة لما يشكله التقاعد المبكر من اختلال في توزيع المعونات الشهريةو ضرر على مؤسسة التأمينات، فللكاتب تحفظ على الإحصاءات المقدمة. و من باب الإنصاف، ليس عند الكاتب البيانات التي استخدمتها المؤسسة لإيجاد هذه الأرقام من أجل تحليلها علمياً ولكن سيناقشها من منطلق معرفته البسيطة. التلاعب في الإحصاءات من أبدع الفنون في عالم الاقتصاد. حيث يمكن استخدامها لتغيير الصورة الكاملة لهدف معين سواء كان إقناع الطرف الآخر بالاستثمار أو تهويل مخاطر التقاعد المبكر. قد يكون فعلا أن نسبة ١٢٪ من المشتركين في التأمينات هم المتقاعدون مبكراً و هم يستهلكون ٥٠٪ أو ١٥ مليار ريال سنوياً و لكن ما هي خصال هؤلاء ال ١٢٪. لو بحثنا و دققنا في هذه الفئة قد نجد أن غالبية من يقع فيها هم من كبراء الإداريين و المستشاريين الذين وصلوا إلى سقف المعونات الشهرية. فبالتالي، يمكن القول بأن ١٢٪ من المشتركين في التأمينات هم من كبراء الإداريين الذين صادف أنهم تقاعدوا مبكرا وهم يحصلون على ١٥ مليار ريال سنوياً كرواتب من التأمنيات. هذا المثال يوضح للقارئ مدى مرونة الإحصاءات في تقديم معنى مختلف تماماً عما هو في الواقع من خلال التلاعب في تفسيرها. ما يود الكاتب الوصول إليه هو أن علينا التحقق من البيانات وتحليلها علمياً قبل إصدار الحكم في حتمية ضرر التقاعد المبكر على المؤسسات التأمينية و الأجيال القادمة. 

Tuesday, 15 April 2014

المقياس

المقياس هو أداة استخدمها البشر من أجل التقييم أو التقدير. فالمقياس من ناحية التقييم يساعد في إضافة قيمة لحدث أو إنجاز يمّكن الإنسان من فهمه و استيعابه بسهولة، و من ناحية التقدير يساعد في تقديم معطيات كالمسافة و السرعة تستخدم للوصول لاستنتاجاتمعينة. المقياس التقييمي سيكون هو محور تركيز الكاتب في هذا المقال يناقش فيه من يضع المقاييس التقييمية و ما مدى صحتها.
 
المقياس التقييمي ينشأ أولاً بتحديد معيار أو ما يسمى بالإنجليزية Benchmark يُقارن به ما يقوم الشخص بتقييمه. حيث كلما اقتربا من حيث الشبه كلما ارتفع تقييمه. فمثلا، يضع المدرس نموذجاً لأجوبة الاختبار، يستخدمه لمقارنة أجوبة الطلبة به. كلما زاد التشابه بين الورقتين كلما ارتفعت درجة الطالب. بنفس المنطق يتم تطبيق المقياس التقييمي في الحياة الاجتماعية و العملية و الاقتصادية...إلخ. إذن، يستنتج إن لم يوجد مؤشر أو معيار لا يوجد مقياس تقييمي. المعيار في الغالب يتحدد من خلال نظرة شخصية لفئة أو جماعة أو مجتمع. تتفق تلك المجموعة على تحديد معيار يمثل في كماله نموذج أسئلة الاختبار للمدرس. مثال، يعتبر مجتمعنا أن الشخص الناجح هو الموظف المتزوج القادر على إيجاد سكن و قوت يومه. ما أن تتحقق فيك هذه الأمور "وضعك في السليم و أمورك في الروب و احمد ربك".
 
مدى صحة و دقة و واقعية المقاييس التقييمية تختلف. فالمجتمعات تتغير، والظروف التختلف عبر الأزمان. فلا يمكن تطبيق مقاييس عصر صدر الإسلام في عصرنا الحالي. في ذاك الزمان الساعة تعني يوم القيامة و في زمننا الساعة هي الأداء التي تخبرك أنك تأخرت عن موعدك ٤٥ دقيقة. فإن كان معنى الكلام بين العصرين مختلف فما بالك في المقاييس. من ناحية أخرى، نتيجة المقياس وحدها في الغالب ليس لها معنى واضح. فهي تحتاج إلى شرح إضافي لتوضيح الناتج. في الجامعات الأمريكية الدرجة 70 تعادل C و لكن في الجامعات البريطانية فهي تعادل A. في أمريكا، يصنف الشخص الذي يقع مدخوله في منتصف سلم الرواتب بأنه من الطبقة المتوسطة في حين في بريطانيا تُصف العوائل الغنية التي ليس لها روابط أورستقراطية بأنها من الطبقة المتوسطة. إذن، صحة المقياس تختلف بحسب الظروف المحيطة به و دقته تعتمد جداً على طريقة تفسيره و واقعيته تعتمد على موضوعية تحليله.
 
في اعتقاد الكاتب إن نجاح الشخص من المفترض قياسه بناء على مقارنته بنفسه من أين بدأ وأين وصل و ليس بمقارنته نفسه بغيره. لكل شخص عوامل مختلفة تؤثر على نتيجة القياس لا يمكن مقارنتها. ضع لك أهداف، و قس نجاحك بما حققته من أهداف ليس بما يخبرك به مجتمعك. فإن في ذلك إرضاء لنفسك و تحفيز أكبر لمواصلة تحقيق ما تطمح إليه.

Sunday, 6 April 2014

وزارة التربية و التجهيل


خلال لقاءات مختلفة مع ثلاثة طلاب من المرحلة الثانوية كنا نتناقش فيها عن مستقبلهم الجامعي و الوظيفي. و من خلالها استطيع تقديم النصائح و بعض من تجاربي التي مررت بها خلال هذه المرحلة علها تكون مفيدة لهم. في الثلاث لقاءات وجدت عامل مشترك بين الطلاب وهو الخوف من الابتعاث بسبب ضعف اللغة الانجليزية. لم يمانعوا هؤلاء الشباب من التفريط بتجربة عظيمة تفتح عقولهم ليس فقط من الجانب الاكاديمي و لكن الثقافي و الاجتماعي بسبب عقدة خلقها التعليم لدينا. أحزنني حالهم و تضحيتهم و جعلتني أفكر في حال التعليم في السعودية. في الواقع، أعتقد أن تعليمنا أصبح تجهيلا و سأوضح اسباب اتهامي من خلال هذا المقال.

التقييم المستمر و ما ادراك ما التقييم المستمر. لعله أفضع و أغرب نظام يتم تطبيقه في مجال التعليم. و كأن الهدف منه هو تخريج أكبر عدد ممكن من الطلاب من المرحلة الابتدائية سواء تعلموا أم لا و ليس بناء قاعدة يستند عليها الطالب في باقي حياته التعليمية. و إن تم اختبار الطلاب في نهاية المرحلة الابتدائية لقياس تحصيلهم العلمي خلال الست سنوات لوجدنه لا يتعدى ١+١=٢. هذا النظام لم يقدم للطالب غير رقم واحد آخر العام عديم القيمة لا يبين مستواه الحقيقي بل في الواقع لا يوجد ما يميزه عن بقية زملاءه فكلهم نجحوا بالرقم العظيم واحد. أضر التقييم المستمر الطالب حيث أنه حدد له تفكيره بأن النجاح آخر العام يعتمد على حل الواجبات و المشاركة في الفصل. بالإضافة، كان التقييم المستمر سبب في تراجع الطالب في عدد من المهارات المرتبطة بالتعليم. يروي لي أحد أصحابي عن مدرس في المرحلة المتوسطة يشكي عن ضعف الطلاب القادمون من الابتدائية في الكتابة. فهم أمضوا ستة سنوات في المتابعة فقط ولم يضطروا لكتابة شيء قط. فبعد ستة سنوات، ينصدم الطالب بواقع التعليم أمامه و تبدأ مرحلة معاناته بقية سنواته الدراسية التي لعلها تنتهي بتحصيل ضعيف فقط لأن قاعدته لم تبنى بشكل صحيح.

من جهة اخرى، فإن أساليب التعليم تساهم بنسبة كبيرة في تراجع المستوى الدراسي للطالب في الجامعة. يقضي الطالب ٦ سنوات من بعد مرحلة الرقم واحد في البحث عن الملخصات لحفظها و إعادة كتابتها في ورقة الاختبار من غير فهم. و لذلك تكثر في نهاية الفصل الدراسي سرقات دفاتر "الدوافير" فهي ارخص من شراء ملخص بخمسين ريال أو أكثر. يتمحور عقل الطالب حول الحفظ و التكرار بدون استيعاب كامل. فمثلا، جاءنا في منهج التوحيد حديث عن الرسول (ص): ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) و استدل به مدرسنا عن النهي عن زيارة القبور. لم يعترض الطلاب و لم يبحثوا عن تفسير لتناقض المعاني الظاهرة من الحديث بل عندما جاء السؤال في الاختبار استدلينا به. لذا، عندما يبدأ الطالب دراسته الجامعية و يواجه لأول مرة البحوث يجد صعوبة في التعامل معها. فهو لم يتعلم طرق البحث عن المعلومة بل تعلم ان تقدم له معلومة ليضعها في الاختبار و ينجح. ولهذا السبب يتجه الطالب للنسخ و اللصق من الانترنت أو أن يشتري البحوث وينسبها لنفسه. فلا تستغرب عزيزي القارئ عندما ترى دكتور يسرق حقوق فكرية من كتاب آخر من غير نسب المصدر كما فعل دكتور عائض القرني في كتابه لا تحزن. إن في التعليم عن طريق البحث فائدة أكبر حيث أنها تجعل الطالب يتوه بين المصادر بحثا عن معلومات يعمل فيما بعد على ربطها بطريقة تعطي لها معنى. لذا فالطالب يتطور في مهارات التحليل والنقد و الكتابة بالإضافة إلى خلق علاقة بين الطالب وما يتعلمه فترسخ المعلومة في عقله مدة أطول. لكن مع الأسف الإسلوب الحالي للتدريس يجمد عقول الشباب و يحددها في مخلص و ما يشرحه المدرس و يقتل فيها الابداع. 

من أجل أن يتطور التعليم أكثر من فقط جعل المناهج في اقراص مدمجة أو على الأيباد، يجب أن يتطور من يقدم خدمة التعليم. ليس الكل طبعا و لكن نسبة كبيرة ممن يلتحق بكلية التربية هم من خريجي الثانوية بنسب منخفضة و لم يجدوا مكان اخر يقبل بهم. فكيف لمن كان يعاني في الدراسة أن يقدم العلم و ينتهج أساليب متطورة في التعليم. لأنه كان يعاني من الدراسة أراد من وجهة نظره أن يرحم الطلاب و يقدم لهم ورقتين تضمن لهم نجاحهم و لم يعلم أن طريقته تقتل عقول طلابه. اتضح مستوى المعلمين حين قدمت الوزارة اختبار الكفايات الأساسية. فقد صرح نائب وزير التربية و التعليم أن ١٠٪ من المعلمين و المعلمات المقدمين على اختبار الكفايات اجتازوا الاختبار. هذا يعني فقط ١٠٪ هم من يمكن أن يقبلوا كمدرسين فكيف لهؤلاء القلة أن يغطوا احتياجات السعودية من المعلمين الأكفاء. من أجل تحقيق تعليم أفضل يجب أن يتطور المعلم أولا. 



@boRadhi

http://www.alweeam.com.sa/264011/نائب-وزير-التربية-10-فقط-من-المعلمين-وال/?mobile=1