Popular Posts

Saturday, 19 July 2014

و أبواه يأسلمانه

في الحديث الشريف روي عن النبي (ص) أنه قال:"يولد المولود على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه). لا يمكن أن يُنكر دور الوالدين في نقل الاعتقادات من جيل للتالي. فهما أول من يرى الطفل في مولده و هما ملجأه في محنته و هما الصادقين الأمناء من يهتم لمصلحته. لهذا كانت حجة الأولين، هذا ما وجدنا عليه آباءنا. تقديسنا لوالدينا يجعلنا نتبعهم عميّاً في كل ما يقولون و نعتقد صوابهم. لهذا أنا شيعي و أنت سني و فلان درزي و آخر إسماعيلي. ولو كُتب أن أكون ابناً لوالديك سأتبع إسلامهم. لم يكن لنا الخيار في اعتقادنا و لكن فضلّنا التسليم بما هو حولنا من معتقدات. هل فكرنا يوم ما مدى صحة معتقداتنا. و ما العيب في التساؤل إذا كان سيصوبها. ماذا لو كان ما حفظناه عن آباءنا من معتقدات تشوبها بعض الأخطاء.
 
عزيزي القارئ، اسأل نفسك .. كيف تعرف المسلم؟ إن كانت إجابتك هو من يصلي فرضه و يصوم شهره و يحج مرة.. إلخ. فاعتقد توجد مشكلة في تعريفك. لكن هذا ليس ذنبك بل هو ذنب أبويك أو المجتمع الذي حصر تعريف الإسلام في أفعال حركية يومية، و صحة إسلامك تعتمد على تلك الأفعال بالرغم من اعترافنا بأن الله سبحانه و تعالى ليس بحاجة لها. تولدت هذه الفكرة طبعا من الخطاب الديني الذي يركز جل اهتمامه على الافعال الفرعية و تفاصيلها و دورها في التقسيم بين المسلم و الكافر. في حين، لابد أن يبنى المسلم على قاعدة قوية عقائدية تبنى عليها بالتالي عباداتنا اليومية. هذه القاعدة ، تعطي الإنسان معنى لصلاته و تبين الهدف من صيامه و ليس المبتغى هو دخول الجنة و كأن العلاقة بين العبد و ربه أساسها التبادل (أنا إعطيك العبادات وأنت أعطني الجنة). بعث الرسول محمد (ص) ليتمم مكارم الأخلاق و الله سبحانه و تعالى يكرر في كتابه الذكر و التفكر و التقوى و الشكر و الهداية ليبين لنا أهميتها فهل وعينا ذلك ؟!
 
أنا مقتنع بالحاجة الماسة إلى إعادة بناء قواعدنا العقائدية لنعطي لحياتنا و ديننا معنى. و إلا، فلا يجب علينا أن نستغرب إذا كثر المنقلبين على اعقابهم. 

Saturday, 12 July 2014

ادعم ب#هاشتاق

في تجربة قام بها برنامج تلفزيوني يريد اختبار ردود فعل الناس تجاه صيحات الاستغاثة من الغرباء. استعان الفريق بسيارة مركونة في إحدى الشوارع البريطانية و مكبرات صوتية. كانت التجربة الأولى إصدار نباح كلب من السيارة. لم يلتف أحد من المارة لذلك النباح. فقرر فريق العمل إلى إجراء اختبار أصعب. بدأت المكبرات الصوتية بإصدار بكاء طفل رضيع يستنجد. تجاهل عشرات المارة بكاء الرضيع المؤلم و لم يتوقف إلا شخصين ليساعدوه. التجربة الثالثة قرر مقدم الفقرة أن يحبس نفسه في صندوق السيارة و يطلب المساعدة. و بدون استغراب، عبر الكثير من المشاة بجانب السيارة و لم يلتفتوا إليه رغم صيحات الرجل عدا إمرأة فتحت صندوق السيارة مرتعبة. هذه التجارب الثلاث هدفت إلى تبيان صعود مذهب "نفسي نفسي" في المجتمع الغربي و ما ألت له مجتمعاتهم الفردانية من أنانية. في موقف آخر حصل لي شخصياً خلال إجازتي في إحدى الأرياف الويلزية مع العائلة. احتجنا إلى بعض المؤون و لكن أقرب مكان مأهول يبعد أكثر من ٣ أميال من مسكننا. استسهلت المسافة و خرجت و أخي نمشي حين قدر لنا جوالي المسافة بساعة سيراً على الأقدام. و في رحلتنا صدمنا من صعوبة المسير بسبب وقوع كوخنا على تل مرتفع و الطريق منه و إليه يتطلب مجهود عالي. في طريقنا كنا نتفكر كيف سنعود و نحن حاملين تلك الموؤن الثقيلة في هذا المسار. وصلنا القرية و تبضّعنا و سألنا حولنا إن توجد خدمات أجرة لكن فشلنا. قررنا العودة مشياً و نتحمل صعوبة الطريق. قطعنا نص المسافة تتخللها الكثير من التوقف للراحة نرى فيها أعين الناس تجاهنا باسمة و تتمنى لنا حظاً سعيداً. لم نكن بالحاجة للحظ بقدر ما كنا بحاجة لسيارة ترسلنا إلى أعلى تلك التلة. و مع أولى خطوتنا لصعود التلة و إنهاء نصف المسافة الآخر، بعث الله لنا "سايمون" في سيارته الرنج يسأل:" كم باقي لكم يا شباب؟" أخبرته قرابة الميل و نصف الميل فأجاب: "هيّا نركب!!". توقفت لنا سيارة سايمون بعد مرور أكثر من 10 سيارات تلقي لنا التحية من دون مساعدة من ضمنها سيارة جارنا.

مساعدة الناس في وقتنا الحالي أصبحت مع الأسف محصورة في من نعرفهم فقط. و قد تتقلص دائرة المساعدة أكثر لتشمل من نعزّهم فقط و ليس كل من نعرفهم. هذه الظاهرة هي تبعة لمجمل التغيرات التي طرأت على المجتمع خلال تطوره من مجتمع قروي إلى مدني. يتّسم المجتمع المدني الحديث بضعف الروابط بين أفراده و تجنب كل منهم الآخر تبعاً لصور نمطية و اعتقادات و تخوّف من نية الفرد المقابل. لذا تجد في وقتنا الحالي و بالخصوص من يسكن في حي جديد من لا يفضّل التعرف على جيرانه و يبقي دائرة علاقاته محصورة. عندما ينتشر هذا الفكر في المجتمع، تخرج لنا مثل ما حدث في مجمع الظهران من تحرش بالنساء بلا مساعدة رجل و تهكم جهاز الهيئة بأرواح الناس و خصوصيات النساء و حريات الأفراد و ضرب السعودي لنظيره البنغلاديشي أو الهندي في الشوارع من دون رادع، و تعطل الشاب في الخط السريع مع عائلته دون أن يتوقف أحد للمساعدة. للأسف في وقتنا الحالي، حُصرت مساعدتنا في كلمات و نحيب في هاشتاقات لا تغني ولا تسمن من جوع أملين أنها تخفف من تأنيب ضمائرنا. و قد يحكم أحدهم على توجهك فقط لعدم مشاركتك في هاشتاق فلاني أو علاني. في الواقع وكما حدث معي، الكلمات و طلب التوفيق لن يلبي حاجة المحتاج ولا جزء منها. هو في حاجة إلى فعل تُسعده و تسد حاجته به. فما أكثر المغردين و ما أقل المسعفين. لا أنكر وجود إيجابيات في استخدام الهاشتاق نظراً لسرعتها في نشر طلب المساعدة. لكن ما يحدث في الهاشتاقات من مجالس نحيب و بكاء فهو مدفوع من منطلق إبراء الذمة و الإيمان بمقولة "سويت اللي علي و كفى".

ما أود أن أدعوكم إليه يا أعزائي هو أن لا نخسر الخصلة الحميدة المتمثلة في مساعدة الغير. فهي جزء من إنسانيتنا قبل أن تكون جزء من ديننا.