Popular Posts

Thursday, 2 May 2013

السعوديون. شعب بلا ثقافة!

من المؤكد و ما لا رجعة فيه ولا تردد انك عزيزي القارئ و من خلال مناقشاتك للقضايا الاجتماعية او الاقتصادية سواء مع اصحابك او متابعتك للبرامج الحوارية انك مررت او استخدمت العبارة: "المشكلة ان مجتمعنا ما عنده ثقافة الـ..." هذه العبارة اصبحت في مصاف المبررات الأولية و الرئيسة لإلقاء اللوم على الشعب في قضية ما. و تعليل الكثير من الظواهر الاجتماعية لعدم وجود ثقافة في المجتمع للتعامل معاها. فنحن ليس لدينا ثقافة الحوار، ولا ثقافة الانتخاب، ولا ثقافة الاستهلاك، ولا ولا ولا ... إلخ. في اعتقادي، يعود انعدام الثقافة في المجتمع السعودي لعدة أسباب اذكر منها التالي.

لا يستطيع احد إنكار ما أحدث اكتشاف النفط في المملكة من طفرة نوعية في البلد حيث أصبح التطور العمراني يسير بسرعة تفوق استيعاب الشعب لها. المرحلة الإنتقالية أدت و بسرعة قصوى إلى ارتفاع المستوى المعيشي للشعب و تمتعهم برفاهية أكبر مزامنة مع تطور اقتصاد البلد. خلال فترة قصيرة اصبح الفلاح الفقير يملك ثورة كان لا يملكها قبل اكتشاف النفط دعت إلى تغيير نمط التفكير لديه. أراد الكثير من السعوديين في تلك الفترة تجربة العيش كوجهاء و سلاطين و شاهبندرات بمساعدة ما حصلوا عليه من مال. فكان اهتمام الكثير منهم منصب على الكماليات بدلاً من الأساسيات والاعتماد على الخدم في عناية أمورهم اليومية. لم يكون للشعب فترة تتيح لهم التأقلم مع التغيير الحاصل مما أدى إلى فقدانهم إمكانية تقبل الثقافات الجديدة بيسر. بالإضافة، كان المجتمع السعودي في تلك الحقبة من الزمن محافظاً و من خصال المجتمع المحافظ هو عدم قبول الثقافات الجديدة الداخلة على مجتمعهم فبالتالي، وجدت الأدوات المصاحبة لتلك الثقافات ولكن لم تجد الثقافة لنفسها مكاناً في المجتمع. فمثلا، وجدت المركبات و لكن لم توجد أنظمة المرور و وجد العمران ولكن لم يوجد التخطيط للنهضة العمرانية المستقبلية. من جهة آخرى، كان للاعتماد الكبير على العمالة غير السعودية دور كبير في انعدام الكثير من الثقافات. كان دور العمالة الأجنبية في تلك الفترة هو المساهمة الكبرى في تطبيق الثقافات الجديدة في المجتمع و لكن دورهم انعدم من تدريب و تنوير المجتمع عن هذه الثقافات كحماية لحقوقهم الفكرية و خلق حاجة المجتمع الدائمة لهم و عدم الاستغناء عنهم. و لا يمكن لي الحكم هل فعلا انعدم هذا الدور أم أن المجتمع في تلك الفترة لم يكن لديه الوعي الفكري الكافي لاستيعاب أهمية حفظ هذه الثقافات في البلد.

السبب الآخر يعود، ومن وجهة نظري، إلى انعدام الهوية الجماعية للمجتمع. قبل توحيد المملكة، كان سكان الجزيرة العربية من قبائل متناثرة في أجزاء شبه الجزيرة. كلٍ له عاداته و ثقافاته المختلفة. لكن بعد توحيد المملكة، خُلقت رابطة جغرافية واحدة و لم تُخلق هوية جامعة لأفراد المجتمع تهدف إلى إيجاد المصالح و الثقافات المشتركة بين الأفراد و الجماعات بل في الواقع فرضت الهوية النجدية على أرجاء المملكة كاملة. فأصبحت الهوية النجدية هي الصورة الممثلة للهوية السعودية. أدى فرض هذه الهوية إلى ظهور شعور عدم الإنتماء لها و مقارعتها من خلال إحياء ثقافة المنطقة. هذا الأمر أدى إلى تضارب الثقافات و بالتالي ضعفها فأصبح الفرد في المجتمع لا يعلم أيُّ الطريق يختار، هوية نجدية لا تمثله أم هوية منطقته التي ضعفت بسبب قوة الأولى. إن الانتماء إلى هوية لا تمثل خلفية و معتقدات وأراء الفرد يخلق ضعف في الرابطة مؤدية إلى اللامبالة في اتباع ثقافتها و مصالحها. من الأمثلة البسيطة و الواضحة عن ما ذكرت مهرجان الجنادرية. هذا المهرجان وجد ليمثل الهوية السعودية (النجدية) في كل عام و تقام فيه العديد من الفعاليات المرتبطة بالتراث النجدي الذي لا يمثل ٧٥-٨٠٪ من سكان المملكة. ومن هنا يمكن القول ان النسبة المذكورة من سكان المملكة لا يمتلكون الثقافة المرتبطة بالهوية السعودية.

ختاماً، ما زال بالامكان إحياء الثقافات المختلفة في السعودية و إيجاد ما يمكن يجمعها. فإن لم يوجد، كأن لترتيبها كالفسيفساء منظراً أجمل من قطعة صماء.

1 comment:

  1. لست متأكدا بأني أفهم تعريف الثقافة في هذا المقال، عندما تتحدث المقالة مثلا عن ثقافة الحوار، هل المقصود هنا هو آداب الحوار مثل عدم المقاطعة و الابتعاد عن السباب؟

    الثقافة كما افهمها هي تعبير عن الحالة النمطية التي توجد في مجتمع ما. الثقافة مصطلح يهتم بتوصيف كيفية تفاعل المجتمع مع قضية ما. بالتالي لا يمكنن ان يكون المجتمع "بدون ثقافة" المجتمع لديه ثقافة حوار و ثقافة استهلاك مادام يتحاور و يتسهلك، فالقول بانه لا توجد ثقافة في موضوع ما بينما يمكن للشخص ايجاد نمط معين لتفاعل المجتمع مع هذا الموضوع يناقض في رايي تعريف الثقافة

    ربما لم ترد المقالة نفي وجود الثقافة بل الاشارة الى ان الثقافة الحالية غير جيدة. و هذا ما يتضح في الاسباب التي ساقتها (المحافظة، الطفرة، الثقافة النجدية) و لعي أتجرأ أن أناقش هذه الاسباب اذا كان يتسع لها صدر الكاتب العزيز و انما الهدف هو إثراء الموضوع بالنقاش ليس الا

    خالص تحياتي

    ReplyDelete