المكان: الحلاق. اليوم: الخميس. الزمن: ١١ صباحا. بعد ان وصلت كشتي لمستوى لا يمكن تغطيته و بعد المحاولات المستمرة والفاشلة لتحديد اللحية بموس جوليت، بالاضافة الخبر السعيد الذي زُف لي عن عزيمة الغداء، قررت وبكل قواي العقلية ان اقصد الحلاق. وككثير من الأمور التي اسأل الله ان لا يغيرها علينا و تخوفنا من التغيير، قصدت الحلاق الذي اعتدت التردد عليه. و قد ابتلاني الله بن يكون دوري خلال فترة صلاة الظهر والعياذ بالله. فبعد الانتهاء من اخر زبون اقفل الحلاق الباب وبدا بحلاقتي. كان الصمت سائد ولم يتحدث اي منا. لكن في حين غفلة طُرق الباب بقوة و كان من خلفه صوت ينادي "فادي .. يا فادي؟!" لكن الحلاق "طنشهم" واكمل حلاقتي. واستمر النداء و الطرق حتى تنرفز الحلاق وتنهد بصوت عالي "سعوديين ما عليهم شرهة" فضحكت و كانت ضحكتي كافية ليفتح فمه و يسرد العديد من حكايات مرت به مع هذا الشعب العظيم. في بادئ الأمر اضحكتني تلك الحكايا ولكن بعد وهلة استوقفتني جملته الأولى. كيف احنا ما علينا شرهة ؟! هل يعني أننا مرفوع عنّا القلم ؟ أم أننا ندرج تحت تعريف أرسطو للأنسان بأنه "حيوان ناطق"؟
أصبحت نظرة العالم للمتجمع السعودي و نظرة المجتمع السعودي لنفسه بأنه مجتمع همجي تكون الغلبة فيه للأكثر شراسة- أو بتعريف آخر لأكثرهم وقاحة في الاعتداء على حقوق وأولويات الآخرين. في مجتمعي من يتّبع النظام فهو شاذ. روى لي احد الاصدقاء استغرابه من وقوف شاب في طابور في احدى المقاهي المعروفة. لكن العجب قد بطل بعدما عُرف السبب حين اراد الشاب الدفع و اخرج بطاقته الصادرة بنك نات ويست البريطاني. لست في صدد مناقشة اسباب انتشار الهمجية في مجتمعي سواء في الدوائر الحكومية، في الشوارع، في المحال التجارية او حتى في المقصف المدرسي حيث ان اصغر شخص يستطيع ان يعدد لك ما يقل عن خمس اسباب. لكن هدفي من هذا المقال هو التغيير.
في محاضرة القاها احد الشباب الواعي على مجموعة من الموظفين الجدد في شركة كبرى، قام بعرض عدد من اعلام الدول و سأل الحضور ان يذكروا صفات الاشخاص المنتمين لتلك الدول. فكان من ضمنها اليابان، الصين، أمريكا واخيرا السعودية. تهافت الحضور على ذكر عدداً من الصفات الايجابية إلى ان جاء دور المملكة. فظهرت العديد من الخصال السلبية الموجودة في المواطن السعودي. فكان السؤال ماذا يعني ان تكون سعودي؟ كان من الصعب الاجابة على هذا السؤال و قد يعود السبب الى عدم وجود شيء يميزنا. مجتمعي بحاجة الى اشخاص يضعون بصمتهم في التاريخ العالمي. أناس يغيرون صورة المجتمع المنتمين اليه. وهذا يبدأ في تحمل مسؤولية المجتمع و حمل على عاتقه هدف التغيير الى الافضل. فليكون سؤالنا ماذا قدمت لمجتمعي لأنهض به إلى الأفضل؟ هل اضفت لمجتمعي شيء أفخر به أم إنني عالة على هذا المجتمع؟ هل أنتجت بقدر ما استهلكت من موارد المجتمع ؟ فلنبدأ بتغيير اهدافنا و تطلعتنا إلى ما هو أكبر من الأمان الوظيفي و منزل و سيارة. ليكن هدفك عزيزي القارئ أن تكون الأفضل في تخصصك، في وظيفتك، وفي تجارتك عن طريق العمل على تطوير ذاتك باستمرار. إذا سُئلت عن وظيفتك فلا تجب بأنك طالب، مدرس، فني، شرطي .. إلخ. لتكون اجابتك:
- وظيفتي هي النهوض بمجتمعي عن طريق تخصصي
- وظيفتي هي النهوض بمجتمعي عن طريق تخريج جيل متعلم و واعي
- وظيفتي هي النهوض بمجتمعي من خلال تطوير وتقديم افضل الاعمال الفنية والتقنية
- وظيفتي هي النهوض بمجتمعي من خلال توفير بيئة آمنة لمساعدة أقراني على تطوير مجتمعي
في الأخير، اذا أخطئنا .. نريد أن نكون سعوديون علينا شرهة و نقدم على تصحيح اخطائنا!
@boradhi
No comments:
Post a Comment