يوم الخميس صباحا و خلال جلوسي مع امي على وجبة الافطار، قررت أن اسألها عن مجموعة من الاشخاص الذين لا طالما تتكرر اسماؤهم في محيطي و هم مجهولون بالنسبة لي. فكانت أسئلتي تتراوح بين من هو فلان ؟ وش يقرب لنا؟ واذا كان ذا صلة بعيدة اسأل من هو اقرب شخص لنا يقرب له؟ و كانت اجوبة امي مفصلة جدا، فهي تذكر اسمه الكامل و "علّوقته" ان كان له اسم مشهور به ومن هم اخوانه ومن هما والداه و كم أولاده و بناته وما اسماؤهم و احيانا تشمل من هم ازواجهم و زوجاتهم و تستطرد في بعض الاحيان لتذكر احداث و مواقف للشخص المنشود. و لأكن صريحاً معك عزيزي القارئ فأنا لا اتذكر الا ما نسبته ٥٪ من مجموع الاشخاص المذكورين في روايات والدتي. لكن كان هناك عامل مشترك بين اغلب الاشخاص المنشودين. وبدأت اقتنع انه شبه عرف اجتماعي في المجتمع الاحسائي آنذاك. وهنا يجدر بي ان اذكر ان اغلب الاشخاص الذين سألت عنهم يعودون الى جيلين سابقين او اكثر.
العامل المشترك الذي استشفيته من احاديث امي هو تعدد الزوجات لكن دون الجمع. الذي اقصده هو ان الرجل يتزوج من اخرى اما بعد وفاة زوجته او طلاقه منها. و أكاد اجزم ان كل من تزوج بأخرى فزوجته اما مطلقة او ارملة. يجتمع شخصان في حياة جديدة كلٍ بأطفاله ينتج عنها اخوان من أسر مختلفة. فكاتب هذا المقال كان جده قد تزوج من امرأتين قبل ان يتزوج جدته، و جدته تزوجت من رجل قبل زواجها من جده. فلو دققنا، نجد ان حياة المرأة لا تنتهي لمجرد انفصالها عن زوجها سواء بموته او طلاقها منه. بل يراها رجل الماضي كأنيس و ونيس تسندهم و تدعمهم خلال حياتهم. في المقابل، تغيرت نظرة مجتمعنا المعاصر للمطلقة و الأرمة وكأنهن اتركبن معصية. تنتهي فرصهم بالزواج بمجدر انتهاء زواجها الاول و كأنما هن ادوات طبية غير قابلة للاستخدام لأكثر من مرة. فلو اقدم شاب على الزواج من احداهن، فسيواجه احدى التهم التالية:
- اكيد على علاقة معها وصادوهم (زواج مخافر)
- فيه مشكلة والا وش حاده على مستعملة
- أنت مجنون
المرأة التي تمثل نصف المجتمع تستحق ان ينظر لها من منظور آخر غير منظور الميل و المكحل. خلقت حواء من ضلع آدم .. والضلع هدفه حماية القلب. و بما ان الضلع يحمي القلب، فكذلك المرأة هي حماية للايمان في قلب الرجل، فهي ملجأ الرجل و مأمنه و تكملته. فإن كان الرجل يتخذ قرارته بناء على تحليلات عقلية، فإن المرأة هي التي تضفي المشاعر القلبية على قراره لتُكمّله. المرأة هي التي تحمي الرجل من التهور و الاستهتار. المرأة هي شريكة الرجل في مسيرة حياته و الداعم الاول له. المرأة منبع المشاعر التي يفقدها كثير من الرجال. و بما إنني متزوج حديثاً، فإني وجدت الفرق بين حياتي كعازب وحياتي كمتزوج و كل ما ذكرته في السابق ما هو الا امثلة لما شعرت به بعد الزواج. و لكن هذه الصفات ليست حصراً على حديثات الزواج، بل هي متوفرة في كل نساء العالم. فتذكر عزيزي القارئ فوراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة .. سواء بكر، مطلقة او ارملة.
@boradhi
No comments:
Post a Comment