Popular Posts

Tuesday, 15 April 2014

المقياس

المقياس هو أداة استخدمها البشر من أجل التقييم أو التقدير. فالمقياس من ناحية التقييم يساعد في إضافة قيمة لحدث أو إنجاز يمّكن الإنسان من فهمه و استيعابه بسهولة، و من ناحية التقدير يساعد في تقديم معطيات كالمسافة و السرعة تستخدم للوصول لاستنتاجاتمعينة. المقياس التقييمي سيكون هو محور تركيز الكاتب في هذا المقال يناقش فيه من يضع المقاييس التقييمية و ما مدى صحتها.
 
المقياس التقييمي ينشأ أولاً بتحديد معيار أو ما يسمى بالإنجليزية Benchmark يُقارن به ما يقوم الشخص بتقييمه. حيث كلما اقتربا من حيث الشبه كلما ارتفع تقييمه. فمثلا، يضع المدرس نموذجاً لأجوبة الاختبار، يستخدمه لمقارنة أجوبة الطلبة به. كلما زاد التشابه بين الورقتين كلما ارتفعت درجة الطالب. بنفس المنطق يتم تطبيق المقياس التقييمي في الحياة الاجتماعية و العملية و الاقتصادية...إلخ. إذن، يستنتج إن لم يوجد مؤشر أو معيار لا يوجد مقياس تقييمي. المعيار في الغالب يتحدد من خلال نظرة شخصية لفئة أو جماعة أو مجتمع. تتفق تلك المجموعة على تحديد معيار يمثل في كماله نموذج أسئلة الاختبار للمدرس. مثال، يعتبر مجتمعنا أن الشخص الناجح هو الموظف المتزوج القادر على إيجاد سكن و قوت يومه. ما أن تتحقق فيك هذه الأمور "وضعك في السليم و أمورك في الروب و احمد ربك".
 
مدى صحة و دقة و واقعية المقاييس التقييمية تختلف. فالمجتمعات تتغير، والظروف التختلف عبر الأزمان. فلا يمكن تطبيق مقاييس عصر صدر الإسلام في عصرنا الحالي. في ذاك الزمان الساعة تعني يوم القيامة و في زمننا الساعة هي الأداء التي تخبرك أنك تأخرت عن موعدك ٤٥ دقيقة. فإن كان معنى الكلام بين العصرين مختلف فما بالك في المقاييس. من ناحية أخرى، نتيجة المقياس وحدها في الغالب ليس لها معنى واضح. فهي تحتاج إلى شرح إضافي لتوضيح الناتج. في الجامعات الأمريكية الدرجة 70 تعادل C و لكن في الجامعات البريطانية فهي تعادل A. في أمريكا، يصنف الشخص الذي يقع مدخوله في منتصف سلم الرواتب بأنه من الطبقة المتوسطة في حين في بريطانيا تُصف العوائل الغنية التي ليس لها روابط أورستقراطية بأنها من الطبقة المتوسطة. إذن، صحة المقياس تختلف بحسب الظروف المحيطة به و دقته تعتمد جداً على طريقة تفسيره و واقعيته تعتمد على موضوعية تحليله.
 
في اعتقاد الكاتب إن نجاح الشخص من المفترض قياسه بناء على مقارنته بنفسه من أين بدأ وأين وصل و ليس بمقارنته نفسه بغيره. لكل شخص عوامل مختلفة تؤثر على نتيجة القياس لا يمكن مقارنتها. ضع لك أهداف، و قس نجاحك بما حققته من أهداف ليس بما يخبرك به مجتمعك. فإن في ذلك إرضاء لنفسك و تحفيز أكبر لمواصلة تحقيق ما تطمح إليه.

No comments:

Post a Comment