خلال لقاءات مختلفة مع ثلاثة طلاب من المرحلة الثانوية كنا نتناقش فيها عن مستقبلهم الجامعي و الوظيفي. و من خلالها استطيع تقديم النصائح و بعض من تجاربي التي مررت بها خلال هذه المرحلة علها تكون مفيدة لهم. في الثلاث لقاءات وجدت عامل مشترك بين الطلاب وهو الخوف من الابتعاث بسبب ضعف اللغة الانجليزية. لم يمانعوا هؤلاء الشباب من التفريط بتجربة عظيمة تفتح عقولهم ليس فقط من الجانب الاكاديمي و لكن الثقافي و الاجتماعي بسبب عقدة خلقها التعليم لدينا. أحزنني حالهم و تضحيتهم و جعلتني أفكر في حال التعليم في السعودية. في الواقع، أعتقد أن تعليمنا أصبح تجهيلا و سأوضح اسباب اتهامي من خلال هذا المقال.
التقييم المستمر و ما ادراك ما التقييم المستمر. لعله أفضع و أغرب نظام يتم تطبيقه في مجال التعليم. و كأن الهدف منه هو تخريج أكبر عدد ممكن من الطلاب من المرحلة الابتدائية سواء تعلموا أم لا و ليس بناء قاعدة يستند عليها الطالب في باقي حياته التعليمية. و إن تم اختبار الطلاب في نهاية المرحلة الابتدائية لقياس تحصيلهم العلمي خلال الست سنوات لوجدنه لا يتعدى ١+١=٢. هذا النظام لم يقدم للطالب غير رقم واحد آخر العام عديم القيمة لا يبين مستواه الحقيقي بل في الواقع لا يوجد ما يميزه عن بقية زملاءه فكلهم نجحوا بالرقم العظيم واحد. أضر التقييم المستمر الطالب حيث أنه حدد له تفكيره بأن النجاح آخر العام يعتمد على حل الواجبات و المشاركة في الفصل. بالإضافة، كان التقييم المستمر سبب في تراجع الطالب في عدد من المهارات المرتبطة بالتعليم. يروي لي أحد أصحابي عن مدرس في المرحلة المتوسطة يشكي عن ضعف الطلاب القادمون من الابتدائية في الكتابة. فهم أمضوا ستة سنوات في المتابعة فقط ولم يضطروا لكتابة شيء قط. فبعد ستة سنوات، ينصدم الطالب بواقع التعليم أمامه و تبدأ مرحلة معاناته بقية سنواته الدراسية التي لعلها تنتهي بتحصيل ضعيف فقط لأن قاعدته لم تبنى بشكل صحيح.
من جهة اخرى، فإن أساليب التعليم تساهم بنسبة كبيرة في تراجع المستوى الدراسي للطالب في الجامعة. يقضي الطالب ٦ سنوات من بعد مرحلة الرقم واحد في البحث عن الملخصات لحفظها و إعادة كتابتها في ورقة الاختبار من غير فهم. و لذلك تكثر في نهاية الفصل الدراسي سرقات دفاتر "الدوافير" فهي ارخص من شراء ملخص بخمسين ريال أو أكثر. يتمحور عقل الطالب حول الحفظ و التكرار بدون استيعاب كامل. فمثلا، جاءنا في منهج التوحيد حديث عن الرسول (ص): ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) و استدل به مدرسنا عن النهي عن زيارة القبور. لم يعترض الطلاب و لم يبحثوا عن تفسير لتناقض المعاني الظاهرة من الحديث بل عندما جاء السؤال في الاختبار استدلينا به. لذا، عندما يبدأ الطالب دراسته الجامعية و يواجه لأول مرة البحوث يجد صعوبة في التعامل معها. فهو لم يتعلم طرق البحث عن المعلومة بل تعلم ان تقدم له معلومة ليضعها في الاختبار و ينجح. ولهذا السبب يتجه الطالب للنسخ و اللصق من الانترنت أو أن يشتري البحوث وينسبها لنفسه. فلا تستغرب عزيزي القارئ عندما ترى دكتور يسرق حقوق فكرية من كتاب آخر من غير نسب المصدر كما فعل دكتور عائض القرني في كتابه لا تحزن. إن في التعليم عن طريق البحث فائدة أكبر حيث أنها تجعل الطالب يتوه بين المصادر بحثا عن معلومات يعمل فيما بعد على ربطها بطريقة تعطي لها معنى. لذا فالطالب يتطور في مهارات التحليل والنقد و الكتابة بالإضافة إلى خلق علاقة بين الطالب وما يتعلمه فترسخ المعلومة في عقله مدة أطول. لكن مع الأسف الإسلوب الحالي للتدريس يجمد عقول الشباب و يحددها في مخلص و ما يشرحه المدرس و يقتل فيها الابداع.
من أجل أن يتطور التعليم أكثر من فقط جعل المناهج في اقراص مدمجة أو على الأيباد، يجب أن يتطور من يقدم خدمة التعليم. ليس الكل طبعا و لكن نسبة كبيرة ممن يلتحق بكلية التربية هم من خريجي الثانوية بنسب منخفضة و لم يجدوا مكان اخر يقبل بهم. فكيف لمن كان يعاني في الدراسة أن يقدم العلم و ينتهج أساليب متطورة في التعليم. لأنه كان يعاني من الدراسة أراد من وجهة نظره أن يرحم الطلاب و يقدم لهم ورقتين تضمن لهم نجاحهم و لم يعلم أن طريقته تقتل عقول طلابه. اتضح مستوى المعلمين حين قدمت الوزارة اختبار الكفايات الأساسية. فقد صرح نائب وزير التربية و التعليم أن ١٠٪ من المعلمين و المعلمات المقدمين على اختبار الكفايات اجتازوا الاختبار. هذا يعني فقط ١٠٪ هم من يمكن أن يقبلوا كمدرسين فكيف لهؤلاء القلة أن يغطوا احتياجات السعودية من المعلمين الأكفاء. من أجل تحقيق تعليم أفضل يجب أن يتطور المعلم أولا.
@boRadhi
http://www.alweeam.com.sa/264011/نائب-وزير-التربية-10-فقط-من-المعلمين-وال/?mobile=1
No comments:
Post a Comment