Popular Posts

Sunday, 23 March 2014

ممنوع بن مطحس بن صنهات اللبناني

قبل فترة أعلنت الأحوال المدنية عن قائمة تحتوي على قرابة الخمسين اسم يمنع تسمية المواليد الجدد بها. و بعد فترة، نشر موقع العربية خبر ينفي صحة هذا الإجراء. لنفترض للحظة أن القائمة موجودة و مطبقة فعليا. لو نظرنا لمحتواها، لوجدت عزيزي القارئ أن تلك الأسماء منعت لإحدى الأسباب التالية، إما موقف سياسي أو اسم أعجمي أو أفتى احدهم بأنها شركية و مخالفة للدين.

لن أناقش هذه الأسباب لأني لا أريد للجمس الأسود أن ينتظرني عند باب بيتي ولا أن ينادي أحدهم بولائي للعجم أو يخرج داعشي يفتي بقطع رأسي قرباناً إلى الله تعالى. نقاشي يتمحور حول أحقية الإنسان باختيار اسمه. إن من أبسط حقوق الإنسان حريته في اختيار أسماء أبناءه و من حق المولود على والديه حسن اختيار الاسم، أو على الأقل هذا ما درسته في منهج مادة الوطنية. فلا أعتقد إن أسميت ابنك عبدالناصر سيصبح رئيس دولة مناهض ولا لو أسميت إبنتك ساندي ستخسر لغتها خصوصاً مع وجود منهج "لغتي" العظيم في مدارسنا. بهذا الإجراء كأنك تمنع مواطنيك من شراء بعض أنواع السيارات لأسباب واهية رغم أن حق الاختيار مكفول لهم.

لم يكن المنع حلا، ولن يقدم أو يأخر تسمية المواليد بإحدى الأسماء الممنوعة بسياسة الدولة أو الدين. في الواقع، نحن شعب عُرف بإبداعه في مراوغته للأنظمة و القوانين. فكم من عبد رب النبي يسمى عبدالنبي في محيطه. و كم من فاطمة عرفت بين أقاربها بملاك. بالإضافة، فإن المواطن لديه من الهموم الكثير ليعير اهتمامه لهذا الإجراء الغريب، فسيسجلها سويرة و يناديها إيلين.

إن كانت يديّ الأحوال المدنية تحكها لإصدار قرار منع، كان من باب أولى إصدار قرار بمنع الأسماء غير الحسنة. يروي لي أحدهم عن طالبة رفضت ان تقدم نفسها لمدرستها الجديدة لأن اسمها "جحشة". أليس من الظلم أن يخطف ذاك الطفل اللبناني الأسمر من قبل عائلة صنهات و يسمونه مطحس. فما رأيك يا أيها الأحوال المدنية في رجال يدعون زيتون و خلوفة و غدّار. هذه الاسماء غير المتقبلة اجتماعيا و غير المستحسنة التي  يمكن أن يبرر للأحوال منعها، رغم إن الحق يعود في الأخير للشخص نفسه ليختار الاسم.


@boRadhi

No comments:

Post a Comment