في زيارتين مختلفتين للعيادة الطبية، أشارت إلي تلك الممرضة و حذرتني بإن ضغط الدم لدي مرتفع مقارنة بمن هم في عمري و علي توخي الحذر. استطردت كما يستطرد عبدالله المغلوث بمخيلته و قصصه لنشر السعادة و التفائل بين الناس و فكرت ما هي أسباب ارتفاع ضغطي رغم أني لا أشعر بأي توتر و هجرت مشاهدة القنوات العربية. إلى أن قررت أن أراقب أفعالي و المواقف التي تواجهني يوم ما لعل أصل إلى جذور المشكلة.
في الصباح، تستيقظ مجبورا من منامك لتستعد ليوم جديد في العمل. تخرج بسيارتك لتدخل في معركة حامية الوطيد أبطالها حيوانات تنطلق بمركباتها هدفها الوصول إلى عمل كريه و سقيم. تراوغ بسرعة خيالية متجاهلة من حولها والخطر الذي تشكله هذه الدواب في الطريق. و أجمل وصف لهذا المشهد عندما قال ناصر القصبي "هالخبل يسوي بسيارته كوذي كوذي كوذي"
تصل إلى دوامك شاكراً المولى على وصولك بالسلامة. تدخل مكتبك لتجد ورقة على شاشة جهازك كُتب عليها "please see me". ترتعد فرائصك خوفاً مما قد يحدث في مكتب رئيسك. خلال اللقاء الغامض في الغرفة المغلقة تخرج بنفسية سيئة مما حدث بعدما غلّق رئيسك الأبواب ونا***الوصول لهذا الجزء غير مسموح به***
على كل حال، تعود لمكتبك و تخرج هاتفك لتصفح تويتر. و تظهر لك صورة المجتمع التي لما حاولت قناة السعودية الأولى تلميعها. فتقرأ عن خرفان التميمي و ذئاب مجمع الظهران و فتوى تحريم البوفيه و النقاش الأعظم منذ الأزل بين أبناء الطوائف و سياقة المرأة. ناهيك عن كمية الهاشتاقات الظريفة التي لا معنى لها. و بالطبع يندرج تحت كل موضوع عدداً من التعليقات التي تبين لك ضحالة المجتمع. فهذا يصرخ "أبناء المتعة" و ذاك يصايح يا "ربرالي" و أخرى تولول بجمال خالد الغامدي بعد انتقاله للهلال. ومن باب الإنصاف فإن هناك شباب يولولون بجمال هذا اللاعب أيضاً. و بعد تلك الجولة الطويلة تخرج من تويتر بلا فائدة.
انتهى دوامك. تخرج و أول ما يقابلك هو طوابير من المركبات المتوقفة على مدى كيلومترات و من موقفك لا تستطيع معرفة السبب. و ما يزيد الطين بلة، في نفس الطريق المتوقف توجد تحويلة من طريق رئيسي الى فرعي تصب خمس مسرات في ثلاثة بالإضافة إلى مسارين الأكتاف التي لا تستغني عنه الحيوانات. و بعد تقدمك البطيء و مضي اكثر من ساعة في هذا الازدحام تكتشف سبب تعطل الحركة. ترى أن مركبة قبّلت مؤخرة السيارة التي أمامها ولم تخدشها و لكن خدشت كرامة السائق الذي أصر على تعطيل العالم من أجل شدخ يصلحه ملمع قيمته لا تتعدى 50 ريال. وما أن تخرج من ذاك الازدحام حتى تعود لتواجه الحيوانات التي قابلتها في الصبح و لكن تعطشها الآن أعظم.
في المساء تخرج مع عائلتك لقضاء حوائجكم المنزلية. و بعد شد و جذب في الإزدحام تصل لوجهتك التي تضيع فيها أكثر من ربع ساعة فقط بحثاً عن موقف. ليس لقلة المواقف و لكن لأن الحيوانات التي واجهتها صباحاً وعصراً أبت إلا أن تعكر صفوة مزاجك مساءاً. ولأن هذه الحيوانات تتبع نظام الغابة فهي تعتقد أن مساحة المواقف كمساحة غابات الأمازون. فله الحرية في الوقف كيفما يشاء و يحجز من موقفين إلى ثلاثة موقف بحسب وقوفه البهلواني.
تدخل المحل أو المجمع وتبدأ تسوقك. إلى أن يحين موعد المحاسبة. تقف في طابور ليس له ملامحة واضحة و لكن من باب الاحترام تقف إلى أن تفرج. في هذه الأثناء تتقدم إحدى الأخوات الفاضلات تشق الصفوف رافعة صدرها فارشة صدامها تزاحم الناس لتصل إلى مقدمة الطابور متجاهلة الحضور كاملاً ويكون الموقف أعظم عندما يتجاهل الكاشير ذاك الطابور الهش و يحاسب جمس 79 الواقفج.
بعد عودتي للمنزل يكون إنتهت أحداث يومي. قدمت الملف للجنة المتخصصة لتحليل جذور المشكلة التي أحالته إلى لجنة التدقيق و من بعدها إلى لجنة التمحيص و من ثم لجنة التفحيط و جاء الخطاب التالي:
سعادة السيد/ محمد الأمير.................المحترم
بعد الإطلاع على حالتك و مراجعة القانون الأساسي للضغط و الذي ينص في مادته أ/٩٨٢ على منع ارتفاع الضغط إن كان فيه اختلاف عن العرف و منافي لتعليمات الدين الحنيف. و بعد استلام نتائج اللجان الأنف ذكرها توصلنا إلى التالي:
١- ما تم تقديمه للدراسة من أحداث في ملفكم لا ترفع الضغط أصلاً
٢- سبب ارتفاع ضغط الدم لديكم هو بناء على طلبكم
لكم جزيل الشكر
@boRadhi
No comments:
Post a Comment