بو لزيقة كلمة مشتقة من التلزّق و تعني الشخص الذي يلزق نفسه بجماعة لم يقدم لها شيء و يتباهى بإنجازات غيره. قد يكون ما يفعله بو لزيقة منبثق من المحاولة للبحث عن هوية و إتمام عقدة النقص. يقول عالم الاجتماع إريكسون: فلأن أكون ميتاً أفضل من أكون شخصا غير مكتمل .. شخصاً لا هوية له. من طبيعة الإنسان البحث عن و تكوين هوية شخصية إرضاء لنفسه و تعريفاً بها. لكن المشكلة التي قد يواجها الإنسان في رحلة بحثه تكمن في عدم توفر ما يضيف زاوية إيجابية في ما يتمنى تعريف هويته به. فيعيش حالة من النقص التي يحاول تجاوزها بإعادة تعريف هويته على نطاق أوسع. بهذه الطريقة يكون الإنسان شمل نفسه بمجموعة ذات إنجازات و حضارات يتفاخر بها رغمه أنه لم يقدم شيء لها.
ما دعاني لكتابة هذا المقال هو زيارتي للمتحف الإسلامي في الدوحة. في حين تجوالي بين أقسام المتحف وجدت أن كل مقتنياته جائت من كل مكان في العالم ما عدا منطقة الخليج. مصادر المعروضات الإسلامية جاءت من الهند و إيران و العراق و سوريا و مصر و دول شمال أفريقيا و أوروبا العصر الإسلامي. لم يكون لمنطقة الخليج حضور في هذا المعرض ليمتازوا به. يمكن الاستنتاج عزيزي القارئ أن هذه المنطقة لم تكون تطمح لتكون حضارة لها أو تؤرخ و تحافظ على مقتنياتها ناهيك عن الفترة التي مرت بها المجتمعات الخليجية من تطهير للآثار باسم الدين أو الطفرة النفطية. أصبحت المنطقة بلا تاريخ واضح رغم طول العصور التي عاشت بها. للأسف أصبح تاريخ هذه المنطقة دلة قهوة و حبات تمر تقدم في خيام صنعت في الألفية الثالثة.
كان من الأفضل قبل هدم الآثار في مكة و المدينة و بيوت الرسول و الصحابة و معالم الغزوات الإسلامية في المنطقة والنظر لها كأنها أصنام تعبد، استخدامها كمعالم سياحية تدر على البلد دخلاً إضافياً بالإضافة إلى قيمتها العلمية و التاريخية التي ستساعد على جذب المؤرخون لتوثيقها و دراستها. إذ إن لهذه المعالم القدرة على توضيح بيئة المجتمع في تلك الحقبة من الزمان أكثر من الروايات و الأقوال و الكتابات المنقولة التي قد تكون حُرفت و زيفت أو اختلفت معانيها. و لكن مع فقدانها، اختفى جزء كبير من تاريخ المنطقة. في الأخير، إذا فقدت منطقة الخليج من يوثّق تاريخها، فلن يكون لأجيالنا القادمة شيئاً يعرفون به غير أنهم في يوم من الأيام استخرجوا نفطاً لبيعه.
@boRadhi
بالضبط... هذا غير الآثار التي خسرناها والتي كانت من أيام حضارة ما بين النهرين
ReplyDeleteوكل هذا هو ما عزز وجود الصورة النمطية عن أهل الخليج أنهم كلهم بدو رحل لا يملكون سوى الجمل والخيمة وحبة التمر ودلة القهوة