في الحديث الشريف روي عن النبي (ص) أنه قال:"يولد المولود على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه). لا يمكن أن يُنكر دور الوالدين في نقل الاعتقادات من جيل للتالي. فهما أول من يرى الطفل في مولده و هما ملجأه في محنته و هما الصادقين الأمناء من يهتم لمصلحته. لهذا كانت حجة الأولين، هذا ما وجدنا عليه آباءنا. تقديسنا لوالدينا يجعلنا نتبعهم عميّاً في كل ما يقولون و نعتقد صوابهم. لهذا أنا شيعي و أنت سني و فلان درزي و آخر إسماعيلي. ولو كُتب أن أكون ابناً لوالديك سأتبع إسلامهم. لم يكن لنا الخيار في اعتقادنا و لكن فضلّنا التسليم بما هو حولنا من معتقدات. هل فكرنا يوم ما مدى صحة معتقداتنا. و ما العيب في التساؤل إذا كان سيصوبها. ماذا لو كان ما حفظناه عن آباءنا من معتقدات تشوبها بعض الأخطاء.
عزيزي القارئ، اسأل نفسك .. كيف تعرف المسلم؟ إن كانت إجابتك هو من يصلي فرضه و يصوم شهره و يحج مرة.. إلخ. فاعتقد توجد مشكلة في تعريفك. لكن هذا ليس ذنبك بل هو ذنب أبويك أو المجتمع الذي حصر تعريف الإسلام في أفعال حركية يومية، و صحة إسلامك تعتمد على تلك الأفعال بالرغم من اعترافنا بأن الله سبحانه و تعالى ليس بحاجة لها. تولدت هذه الفكرة طبعا من الخطاب الديني الذي يركز جل اهتمامه على الافعال الفرعية و تفاصيلها و دورها في التقسيم بين المسلم و الكافر. في حين، لابد أن يبنى المسلم على قاعدة قوية عقائدية تبنى عليها بالتالي عباداتنا اليومية. هذه القاعدة ، تعطي الإنسان معنى لصلاته و تبين الهدف من صيامه و ليس المبتغى هو دخول الجنة و كأن العلاقة بين العبد و ربه أساسها التبادل (أنا إعطيك العبادات وأنت أعطني الجنة). بعث الرسول محمد (ص) ليتمم مكارم الأخلاق و الله سبحانه و تعالى يكرر في كتابه الذكر و التفكر و التقوى و الشكر و الهداية ليبين لنا أهميتها فهل وعينا ذلك ؟!
أنا مقتنع بالحاجة الماسة إلى إعادة بناء قواعدنا العقائدية لنعطي لحياتنا و ديننا معنى. و إلا، فلا يجب علينا أن نستغرب إذا كثر المنقلبين على اعقابهم.
No comments:
Post a Comment