Popular Posts

Saturday, 8 November 2014

ماذا بعد تشييع #شهداء_الأحساء ؟

أتت فاجعة الأحساء و مضت. و إنتهى التشييع العظيم لشهداء الأحساء و الواجب. و وقف أبناء الوطن معاً ضد الإرهاب. و زارت وفود رسمية و غير رسمية للتعزية. و لكن، ماذا بعد؟ بدأ ينخفض أثر الحادثة، و كأني أراها تتجه إلى إحدى زوايا التاريخ لتقبع هناك بدون ذكرى عدا في قلوب أهالي القرية المفجوعة. من المؤسف أن تُتجاهل و لا تستغل الفرصة التي قدمتها هذه الحادثة المفجعة على طبق من ذهب لتغيير الواقع الطائفي في المنطقة. هذه الحادثة قادرة على أن تكون نقطة التحول في تاريخ الخلاف السني الشيعي الأبدي لو استغلت.
من أجل أن تبقى هذه الحادثة خالدة في تاريخ المنطقة، يجب أن يكون لها أثر و مفعول واضح و جلي للعيان. الشعارات جميلة و رنانة ولكن أثرها على المدى القصير. شعرات التعاطف و الاحترام المتبادل لحظية و مرتبطة بالأحداث المعاصرة، فإن وجدت مصيبة ظهرت، وما أن تنتهي نراها تختفي. لسنا بحاجة لهتافات و شعارات، المنطقة بحاجة لقانون ضد التمييز الطائفي و العرقي و القبلي. المنطقة بحاجة لقانون يجبر على احترام المخالف مهما كانت توجهاته واعتقاداته. المنطقة تحتاج إلى غربلة كاملة للمناهج الدراسية تقوم على تأصيل احترام الاخر منذ الصغر. المنطقة بحاجة إلى تأسيس نظام التربية و التعليم على مبدأ "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق". المنطقة بحاجة لقانون قائم على مبدأ "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق". ولنا في سلطنة عمان خير مثال، أم أن التعاون الخليجي حُصر في أسبوع المرور و بطولة كأس الخليج؟
 كمواطنين، لسنا بحاجة لمجالس حوار وطنية صورية لا تسمن و لا تغني من جوع. لست مجبراً أن تعتقد بقناعاتي و العكس صحيح. ولسنا مجبرين على حوار مذهبي عقائدي أو حتى فقهي، لكن كلانا بحاجة لقانون يضمن لي و لك الاحترام سواء في المعتقد أو الأرآء أو حتى الجيرة.
@boRadhi


Tuesday, 19 August 2014

لماذا يجب رفع سعر البنزين ؟

سيجيب الاقتصاديون على هذا السؤال باستعراض أرقام تبيّن كيف أن الدعم الحكومي يضر في إنتاجية و أرباح شركة أرامكو من الاستهلاك المحلي. في الفترة الاخيرة رأينا حملات كثيرة تشجع على خفض استهلاك الطاقة من خلال اقتناء أجهزة منزلية ذات كفاءة عالية. لذا قامت وزارة التجارة بإنشاء مقياس يوضح للمستهلك مدى كفاءة الثلاجة او المكيف او الفرن الذي يبتاعه، في حين قامت الوزارة بإتلاف كمية كبيرة من المكيفات قليلة الكفاءة. من جهة أخرى تقوم أرامكو السعودية في كل مهرجان للعامة بتخصيص قسم كامل يوضح للزوّار أهمية الترشيد في استهلاك الطاقة. كل هذه الاعمال و الحملات ما هي إلا كردة فعل لتقارير نشرت في الفترة الماضية عن ارتفاع استهلاك الطاقة في السعودية، بمعنى اخر عدد براميل النفط التي تحرق يوميا لانتاج الطاقة للسعوديين في ازدياد، بمعنى آخر كلما زاد عدد البراميل المحروقة داخلياً انخفض عدد البراميل المصدرة للخارج، و بلغة الاقتصاديين قلة التصدير تؤدي إلى خفض الأرباح و خاصةً أن البراميل المباعة داخليا تباع بخسارة بسبب الدعم الحكومي. يدّعي تقرير بإن استمرار ارتفاع الاستهلاك الداخلي للطاقة مع ثبات إنتاج النفط سيضطر السعودية إلى استهلاك انتاجها كاملا داخليا في العام ٢٠٣٠ و قد تحتاج إلى استيراد كميات إضافية لتغطية احتياجاتها الداخلية. بالطبع هذا التحرك لترشيد استهلاك الطاقة ليس فقط له تباعات مالية للحكومة، و لكن أيضا سيؤثر على موقف المملكة سياسياً في العالم.
 
هذا كله يصب في مصلحة الحكومة و لكن السؤال ما للمواطن من فائدة من ارتفاع تكلفة البنزين؟ حين ترتفع أسعار البنزين في السعودية لتضاهي الأسعار العالمية، يواجه المستهلك مقايضة بين الاستمرار على استهلاكه و دفع مبالغ خرافية أو يخفض استهلاكه و بالتالي مدفوعاته. يمكن للمستهلك خفض استهلاكه من خلال طرق مختلفة. أولها تقليل استخدامه للسيارة، فبدلاً من قيادتها للبقالة القريبة من بيته، يمكنه الذهب سيراً على الاقدام ويحصر استخدامه للسيارة للمسافات الطويلة. بذلك يوفر المواطن في وقوده و يحافظ على صحته بالمشي المتواصل، فتنخفض نسبة الاصابة بالبدانة و ما تترتب عليها من امراض القلب و السكر و المفاصل. من جهة اخرى، يمكن ترشيد استهلاك المواطن باقتناء عدد أقل من السيارات لتقلل مجموع مصروفاته على وقودها. بانخفاض عدد السيارات لكل منزل تنخفض عدد السيارات النشطة بالشوارع، و بمعنى آخر يقل ازدحام الشوارع و اصطكاكها. و بتلاشي الازدحام تنبسط نفس المواطن و ترتاح لاتساع الشوارع و سرعة التنقل و بالتالي تنخفض نسب إصابته بارتفاع الضغط و الصلع المزمن. بالاضافة، هذا التقليل في عدد السيارات للمنزل يعني انخفاض عدد المراهقين في الشوارع نظراً لانشغالهم في العراك مع أبائهم على مفتاح السيارة. لذا، يزداد مستوى الأمان من خلال انخفاض المتهورون في الطرق و بالتالي الحوادث خصوصاً أنه ثُبت علمياً بأن استهلاك السيارة للبنزين يتضاعف عندما تزيد سرعتها عن ١٢٠كم/س، وهذا حافز اخر يساعد على الالتزام بالسرعة القانونية من أجل توفير المال. من جهة أخرى، انخفاض عدد السيارات يخلق فرص في السوق لأصحاب باصات المشاوير الخاصة و سيارات الأجرة لارتفاع الطلب، و الذكي من يستغل هذه الفرصة و ينشئ شركة نقل يغطي فيها مساحة معينة من مدينته على غرار شركات النقل في "الدول المتقدمة"، خصوصا و أن وزارة النقل لا تملك "الميزانية الكافية" لإنشاء مثل هذا المشروع الضخم.
 
في الأخير، ما ذكر أعلاه بافتراض أن المواطن راشد عاقل تحركه مصالحه الشخصية. هذه الافتراضات تحتاج لبرهان، ولكن هل نحن مستعدون لمواجهتها لنبرهن صحتها؟

Saturday, 19 July 2014

و أبواه يأسلمانه

في الحديث الشريف روي عن النبي (ص) أنه قال:"يولد المولود على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه). لا يمكن أن يُنكر دور الوالدين في نقل الاعتقادات من جيل للتالي. فهما أول من يرى الطفل في مولده و هما ملجأه في محنته و هما الصادقين الأمناء من يهتم لمصلحته. لهذا كانت حجة الأولين، هذا ما وجدنا عليه آباءنا. تقديسنا لوالدينا يجعلنا نتبعهم عميّاً في كل ما يقولون و نعتقد صوابهم. لهذا أنا شيعي و أنت سني و فلان درزي و آخر إسماعيلي. ولو كُتب أن أكون ابناً لوالديك سأتبع إسلامهم. لم يكن لنا الخيار في اعتقادنا و لكن فضلّنا التسليم بما هو حولنا من معتقدات. هل فكرنا يوم ما مدى صحة معتقداتنا. و ما العيب في التساؤل إذا كان سيصوبها. ماذا لو كان ما حفظناه عن آباءنا من معتقدات تشوبها بعض الأخطاء.
 
عزيزي القارئ، اسأل نفسك .. كيف تعرف المسلم؟ إن كانت إجابتك هو من يصلي فرضه و يصوم شهره و يحج مرة.. إلخ. فاعتقد توجد مشكلة في تعريفك. لكن هذا ليس ذنبك بل هو ذنب أبويك أو المجتمع الذي حصر تعريف الإسلام في أفعال حركية يومية، و صحة إسلامك تعتمد على تلك الأفعال بالرغم من اعترافنا بأن الله سبحانه و تعالى ليس بحاجة لها. تولدت هذه الفكرة طبعا من الخطاب الديني الذي يركز جل اهتمامه على الافعال الفرعية و تفاصيلها و دورها في التقسيم بين المسلم و الكافر. في حين، لابد أن يبنى المسلم على قاعدة قوية عقائدية تبنى عليها بالتالي عباداتنا اليومية. هذه القاعدة ، تعطي الإنسان معنى لصلاته و تبين الهدف من صيامه و ليس المبتغى هو دخول الجنة و كأن العلاقة بين العبد و ربه أساسها التبادل (أنا إعطيك العبادات وأنت أعطني الجنة). بعث الرسول محمد (ص) ليتمم مكارم الأخلاق و الله سبحانه و تعالى يكرر في كتابه الذكر و التفكر و التقوى و الشكر و الهداية ليبين لنا أهميتها فهل وعينا ذلك ؟!
 
أنا مقتنع بالحاجة الماسة إلى إعادة بناء قواعدنا العقائدية لنعطي لحياتنا و ديننا معنى. و إلا، فلا يجب علينا أن نستغرب إذا كثر المنقلبين على اعقابهم. 

Saturday, 12 July 2014

ادعم ب#هاشتاق

في تجربة قام بها برنامج تلفزيوني يريد اختبار ردود فعل الناس تجاه صيحات الاستغاثة من الغرباء. استعان الفريق بسيارة مركونة في إحدى الشوارع البريطانية و مكبرات صوتية. كانت التجربة الأولى إصدار نباح كلب من السيارة. لم يلتف أحد من المارة لذلك النباح. فقرر فريق العمل إلى إجراء اختبار أصعب. بدأت المكبرات الصوتية بإصدار بكاء طفل رضيع يستنجد. تجاهل عشرات المارة بكاء الرضيع المؤلم و لم يتوقف إلا شخصين ليساعدوه. التجربة الثالثة قرر مقدم الفقرة أن يحبس نفسه في صندوق السيارة و يطلب المساعدة. و بدون استغراب، عبر الكثير من المشاة بجانب السيارة و لم يلتفتوا إليه رغم صيحات الرجل عدا إمرأة فتحت صندوق السيارة مرتعبة. هذه التجارب الثلاث هدفت إلى تبيان صعود مذهب "نفسي نفسي" في المجتمع الغربي و ما ألت له مجتمعاتهم الفردانية من أنانية. في موقف آخر حصل لي شخصياً خلال إجازتي في إحدى الأرياف الويلزية مع العائلة. احتجنا إلى بعض المؤون و لكن أقرب مكان مأهول يبعد أكثر من ٣ أميال من مسكننا. استسهلت المسافة و خرجت و أخي نمشي حين قدر لنا جوالي المسافة بساعة سيراً على الأقدام. و في رحلتنا صدمنا من صعوبة المسير بسبب وقوع كوخنا على تل مرتفع و الطريق منه و إليه يتطلب مجهود عالي. في طريقنا كنا نتفكر كيف سنعود و نحن حاملين تلك الموؤن الثقيلة في هذا المسار. وصلنا القرية و تبضّعنا و سألنا حولنا إن توجد خدمات أجرة لكن فشلنا. قررنا العودة مشياً و نتحمل صعوبة الطريق. قطعنا نص المسافة تتخللها الكثير من التوقف للراحة نرى فيها أعين الناس تجاهنا باسمة و تتمنى لنا حظاً سعيداً. لم نكن بالحاجة للحظ بقدر ما كنا بحاجة لسيارة ترسلنا إلى أعلى تلك التلة. و مع أولى خطوتنا لصعود التلة و إنهاء نصف المسافة الآخر، بعث الله لنا "سايمون" في سيارته الرنج يسأل:" كم باقي لكم يا شباب؟" أخبرته قرابة الميل و نصف الميل فأجاب: "هيّا نركب!!". توقفت لنا سيارة سايمون بعد مرور أكثر من 10 سيارات تلقي لنا التحية من دون مساعدة من ضمنها سيارة جارنا.

مساعدة الناس في وقتنا الحالي أصبحت مع الأسف محصورة في من نعرفهم فقط. و قد تتقلص دائرة المساعدة أكثر لتشمل من نعزّهم فقط و ليس كل من نعرفهم. هذه الظاهرة هي تبعة لمجمل التغيرات التي طرأت على المجتمع خلال تطوره من مجتمع قروي إلى مدني. يتّسم المجتمع المدني الحديث بضعف الروابط بين أفراده و تجنب كل منهم الآخر تبعاً لصور نمطية و اعتقادات و تخوّف من نية الفرد المقابل. لذا تجد في وقتنا الحالي و بالخصوص من يسكن في حي جديد من لا يفضّل التعرف على جيرانه و يبقي دائرة علاقاته محصورة. عندما ينتشر هذا الفكر في المجتمع، تخرج لنا مثل ما حدث في مجمع الظهران من تحرش بالنساء بلا مساعدة رجل و تهكم جهاز الهيئة بأرواح الناس و خصوصيات النساء و حريات الأفراد و ضرب السعودي لنظيره البنغلاديشي أو الهندي في الشوارع من دون رادع، و تعطل الشاب في الخط السريع مع عائلته دون أن يتوقف أحد للمساعدة. للأسف في وقتنا الحالي، حُصرت مساعدتنا في كلمات و نحيب في هاشتاقات لا تغني ولا تسمن من جوع أملين أنها تخفف من تأنيب ضمائرنا. و قد يحكم أحدهم على توجهك فقط لعدم مشاركتك في هاشتاق فلاني أو علاني. في الواقع وكما حدث معي، الكلمات و طلب التوفيق لن يلبي حاجة المحتاج ولا جزء منها. هو في حاجة إلى فعل تُسعده و تسد حاجته به. فما أكثر المغردين و ما أقل المسعفين. لا أنكر وجود إيجابيات في استخدام الهاشتاق نظراً لسرعتها في نشر طلب المساعدة. لكن ما يحدث في الهاشتاقات من مجالس نحيب و بكاء فهو مدفوع من منطلق إبراء الذمة و الإيمان بمقولة "سويت اللي علي و كفى".

ما أود أن أدعوكم إليه يا أعزائي هو أن لا نخسر الخصلة الحميدة المتمثلة في مساعدة الغير. فهي جزء من إنسانيتنا قبل أن تكون جزء من ديننا.

Wednesday, 18 June 2014

بمناسبة سقوط الأسبان

تلقيت رسالة بعد خروج المنتخب الإسباني من نهائيات كأس العالم 2014 بعد هزميتين ثقيلتين. و النص الرسالة:

بسم الباري عز و جل

نرفق بمكتوبنا هذا تحيةً طيبة الى أبناء عمومتنا الكرماء .. من كاردف العطاء الى دمام العظماء ..

فإنه والله كما تعلمون يا أعزاء .. لا ينفع بعد انسكاب اللبن نحيبٌ ولا بكاء .. ولا لطمٌ للخدود كفعل النساء .. لكن ما عسانا فاعلون بمن كانت نرجسيته هي الداء و لم يكن لعلته دواء؟

فبعز الباري لقد اسعدنا ما قد حل على ابننا محمد من مصابٍ جلل .. ها قد خرج الإسبان من البطولة و نحن بدورنا نتساؤل اين الخلل؟ أديلبوسكي هو المتسبب .. ام هو كاسياس الشايب المتشبب؟ ام يا ترى داء العظمة مصحوبة بالملل؟

قد هايطت كما هي عادتكم يا مشجع ألفين و ثمانية ٢٠٠٨ .. لكن رجال تشيلي كانوا فالموعد و انزلوا العذاب عليكم كالزبانية .. فهل بعد يومنا هذا تقوم لكم قائمة؟ ام إنكم قد شرعتم في سباتٍ كالأميرة النائمة؟

أسرَّك يا اخي ما أمسى عليه منتخب الثيران؟ تتلاطمه أمواجٌ من نيران .. فمن بعد سحق الطواحين، أكرمكم ڤيدال و رفاقه و لعمري انهم قد أثقلوا فالميزان.

ها قد خرجت اسبانيا على استحياء من الباب الصغير .. فأين أبناء التكي تاكا الم يعلموا بحلولِ وقت النفير؟ .. ارجوك يا اخي ان تهدئ من روعك، شهيق .. زفير .. شهيق .. زفير ..

اما ختاما يا عضيدي الغالي .. لا اجد لك حرجًا في تحسين وضعك الحالي .. فما الضير في التحويل لدعم منتخب الهولندي ڤان خالِ ؟ فتالله انه منطلقٌ للعلالي و كما قالت مرام يا قمر لا تلالي.

إلى لقاءٍ قريبٍ يا عضيدي و هاردلك اقولها و انا ضاحك .. اما انت فاذهب و ابحث عن بقعة من الظلام الحالك .. و أخرج مافي جعبتك من دموع .. و انفث على ما تبقى في قلبك من شموع .. فقد شهد على إذلال الاسبان الجموع.

العبد الفقير،
احمد بن راضي الامير

Saturday, 7 June 2014

لعق المؤخرة

لعق المؤخرة هو مصطلح أجنبي يستخدم عند وصف حالة شخص يتودد لمن هم فوقه في السلم الاجتماعي او الوظيفي او غيرهما من أجل مصلحة خاصة. بدأت ثقافة لعق المؤخرة منذ بداية الخليقة و توسعت مع تطور وسائل التواصل. الغريب في الموضوع أن يكون هذا المصطلح ناشئ من منطقة جغرافية تقل فيها الواسطة و "التمصلح" مقارنةً بالمنطقة بين المحيط و الخليج.

يعود سبب وجود هذه الظاهرة إلى الثقافة العامة في المجتمع ناحية من يُصنفون في المراتب العليا. يتربى الانسان منذ صغره على وجوب احترام من هو أكبر منه وإن كان خرفاً. ويكبر قليلاً و يضطر إلى احترام مدرسه و إن كان جاهلاً. و في وظيفته يقدس رئيسه و إن كان ظالماً و في المجالس يعظم رجل الدين وإن كان مهرطقاً و يدافع عن ولي الأمر و إن كان فاسقاً سارقاً. هذه الثقافة الملزمة لاحترام من هم فوقنا في سلمٍ ما تخلق في عقولنا صورة لهؤلاء مغايرة لما هم عليه في الواقع. صورة للسيد و نحن العبيد إليه. هذه الصورة تخيل لنا أن ما يقوم به هولاء من مهام ما هو الإ تكرماً و تعطفاً منهم علينا نحن الأقل مرتبة. فما للعبد من طريق ليحصل على ما يتمناه غير التودد و التعطف لسيده. فيسترجيه بطريقة أو أخرى لينال مراده. بينما في الواقع هذه الأمنية ما هي الإ مهمة من مهام صاحب المرتبة الملزم بتأدييتها في كل الأحوال. لكن نظرة مجتمعه له صورت في مخيلته أن ما يملكه من صلاحيات هي لشخصه الكريم وليس للمرتبة التي يشغلها. فبالتالي يستغلها لمصالح شخصية يتأمر بها على أحد عبيده المسرورين بلعق مؤخرته باستمرار. الذي لا يفهمه صاحب المرتبة أو ربما يتناساه هو أن بمجرد رحيله من منصبه فإن مؤخرته لم تعد صالحة للعلق أبداً. لأن عبيده انتقلوا تحت إمرة سيدهم الجديد الذي شغل المنصب. في الأخير، هي مصالح يسعى خلفها الرئيس و المرؤوس تتطلب في بعض الأحيان التودد و اللعق
الخطر الأكبر الذي يمكن أن يشكله اللعق المستمر هو تشكل ما يسمى بالبطانة الفاسدة. و هم مجموعة عبيد دأبهم اللعق المستمر لتمجيد سيدهم و تشخيصه كبطل قومي. و لأن من الطبيعة البشرية التلذذ بالمديح المستمر، يقوم المسؤول بتقريب بطانته إليه زلفة. مهمة هذه الفئة تشييد حاجز عظيم بين رئيسها و محيطه تعميه فيه عن واقعه. يكون لهذا الحاجز دور كبير في اصدار قرارات ليست لها فائدة أو مردود للصالح العام بل لمصالح شخصية. كأن يصدر قرار ببناء جامعة شقراء بينما تخلو القطيف من جامعة رغم الفرق الشاسع بين المنطقتين من الناحية السكانية و الثقافية و الاجتماعية. من جهة أخرى، إن من أهم مهام البطانة الفاسدة هي لعب دور الشماعة. فإن أخطأ المسؤول، فذلك لأن البطانة الفاسدة استغفلته و أعمته. و إن تأخر مشروع فنفس البطانة لها يد في الموضوع. و كأن المسؤول ما هو الإ صورة وضعت في هذا المنصب ليس لها دور في إدارته. و كأنه لا يملك الصلاحية لإبعاد هذه البطانة عنه و يتحمل تبعات قرارته. بل هو غُيّب عن عالمه و استضعفته بطانته كأي فرد من المواطنين الأشقاء. لذا تكون الحاجة ملحة دائماً إلى شماعة تحمي مسؤولنا الضعيف الحقير المسكين المستكين لتضمن استمراره في كرسيه أطول فترة ممكنة بعيداً عن المسائلة. 

Sunday, 20 April 2014

متقاعدون أم معمرون

في لقاء نشرته صحية الجزيرة يوم السبت ١٩ جمادى الاخر ١٤٣٥ه الموافق ١٩ أبريل ٢٠١٤ مع محافظ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية سليمان القويز، صرح المحافظ بأن: خفض سن التقاعد يضر الأجيال القادمة و يضر النظام التأميني الكثير. و ذكر في اللقاء ان توجه دولي غربي إلى رفع سن التقاعد حيث في ألمانيا تم رفعه إلى ٦٥ و ٦٧ في أمريكا بينما معدل سن التقاعد في السعودية هو ٥٨سنة. و من جهة أخرى، صرح المحافظ أن الدول اكتشفت أن التقاعد المبكر يسبب ضغط على مؤسسات التأمين الاجتماعي حيث أن الاشتراكات المستقطعة لا تكفي لتسديد سنوات التقاعد للمتقاعدين مبكراً. فيقول المحافظ أن ١٢% من المشتركين في التأمينات هم من فئة المتقاعدين مبكراً و هم  يستلمون ٥٠% من الدفعات الشهرية التي تعادل ١٥ بليون ريال سنوياً. يود الكاتب في هذا المقال مناقشة جدية تصريحات المحافظ في التصريحين السابقين.
 
لا أعلم إن كان سعادة المحافظ يجهل أم يتجاهل اختلاف التشكيل السكني في السعودية عن نظيراتها في ألمانيا و أمريكا. في الدول المذكورة آنفاً و كثير من الدول الغربية يمثل كبار السن غالبية التشكيل الديموغرافي. لذا فإنها تسمى بالدول الشائخة حيث أن معدل الإنجاب فيها قليل نسبياً مما يسبب ارتفاع معدل الأعمار فيها. إن هذا الأمر يعتبر إحدى الأسباب الرئيسة في رفع سن التقاعد فيها. ينقص هذه الدول كثافة العنصر الشبابي في التشكيل السكاني مما يصعّب على حكومات إيجاد بدلاء للمتقاعدين الكثر. أما في السعودية، فإن العنصر الشبابي يشكل غالبية تشكيل المجتمع الديموغرافي قد تصل في بعض الإحصاءات إلى ٪٧٠. يمكن استغلال هذا العنصر في ملء سوق العمل على جميع مراتب سلمه الوظيفي. من أجل إتاحة الفرص للشباب و استغلال قدراتهم و طاقاتهم، يجب علينا الإبقاء على سن التقاعد الحالي أو في الواقع تخفيضه. لأن في رفعه، تأخر الشباب في تسلق السلم الوظيفي مما يطفي حيويتهم و عنفوانهم. فلن يكن إبداعهم بنفس النسبة لو أتيحت لهم الفرصة في عمر أبكر. على سعادة المحافظ النظر للصورة كاملة و ليس فقط إلى فائدة مؤسسته من تقليل التكاليف. 
 
أما بالنسبة لما يشكله التقاعد المبكر من اختلال في توزيع المعونات الشهريةو ضرر على مؤسسة التأمينات، فللكاتب تحفظ على الإحصاءات المقدمة. و من باب الإنصاف، ليس عند الكاتب البيانات التي استخدمتها المؤسسة لإيجاد هذه الأرقام من أجل تحليلها علمياً ولكن سيناقشها من منطلق معرفته البسيطة. التلاعب في الإحصاءات من أبدع الفنون في عالم الاقتصاد. حيث يمكن استخدامها لتغيير الصورة الكاملة لهدف معين سواء كان إقناع الطرف الآخر بالاستثمار أو تهويل مخاطر التقاعد المبكر. قد يكون فعلا أن نسبة ١٢٪ من المشتركين في التأمينات هم المتقاعدون مبكراً و هم يستهلكون ٥٠٪ أو ١٥ مليار ريال سنوياً و لكن ما هي خصال هؤلاء ال ١٢٪. لو بحثنا و دققنا في هذه الفئة قد نجد أن غالبية من يقع فيها هم من كبراء الإداريين و المستشاريين الذين وصلوا إلى سقف المعونات الشهرية. فبالتالي، يمكن القول بأن ١٢٪ من المشتركين في التأمينات هم من كبراء الإداريين الذين صادف أنهم تقاعدوا مبكرا وهم يحصلون على ١٥ مليار ريال سنوياً كرواتب من التأمنيات. هذا المثال يوضح للقارئ مدى مرونة الإحصاءات في تقديم معنى مختلف تماماً عما هو في الواقع من خلال التلاعب في تفسيرها. ما يود الكاتب الوصول إليه هو أن علينا التحقق من البيانات وتحليلها علمياً قبل إصدار الحكم في حتمية ضرر التقاعد المبكر على المؤسسات التأمينية و الأجيال القادمة.