الخبير بحسب تعريف موقع لسان العرب هو "الذي يَخْبُرُ الشيء بعلمه" اي يفقه بموضوعٍ ما بما يملك من العلم. ويمكن للخبرة ان تكتسب بتكرار عملية او فعل ما فتصبح بعد مدة تصدر من الانسان بعفوية. كلما زاد التكرار زاد عمق الخبرة و عفويتها. من جانب اخر، يمكن القول بأن العلم بموضوع ما ليس كافياً فالطالب يتخرج من الجامعة بمهارات معينة و خلفية علمية واسعة ومع ذلك يخضع لبرنامج تدريبي في بداية توظيفه. لذا، الممارسة، يمكننا القول، بانها الطريق الوحيد لخلق الخبرة و بالتالي الخبراء.
لكن، يبدو مع تطور التقنية و ظهور وسائل التواصل الاجتماعي و الأعلام الجديد ظهر لنا نوع جديد من الخبراء. كتب زميلي علي (@AliTheCitizen) في احدى تغريداته في تويتر بأنه تلقى اغلب النصائح عن الزواج في الفترة الماضية من مجموعة من العزاب. من اين اكتسب هؤلاء الخبراء علمهم ان كانوا غير متزوجين؟ من قصص أصحابهم المتزوجين، من مواقع الثقافة الجنسية العربية المتواجدة بكثرة في الانترنت والتي محتواها متطابق تماماً ولم يتغير منذ نشأتها او يمكن اكتسبوا الخبرة من متابعة حلقات الدكتورة فوزية دريع. رغم عدم ممارستهم و علمهم الهش الا انهم أوجبوا على انفسهم بان يفتوا في الزواج. ليس الموضوع مختصر على الزواج بل في الرياضة و السياسة و القضايا الاجتماعية الاخرى. يعتقد خبراء الغفلة بأن قراءتهم لبعض الكتب و المقالات كافية لخلق معرفة تستحق النشر. مع الأسف هؤلاء الاشخاص مدعو الخبرة يلقوا انتشاراً واسع و جماهيرية كبيرة. تكمن خطورتهم في نشرهم لمفاهيم خاطئة تكون لها عواقب. فمثلا في حوار اخوي مع الزملاء خالد و مساعد الفوزان (@khalid_alfozan / @Musaed_Alfozan ) استفسرا عن مدى صحة القول بأن الشيعة يتبولون في طعام السنة، و يدعسون على ظلهم و في عاشوراء يتضاجعون في الحسينيات. هذه المعتقدات لم تكن لتلقى رواجاً و تصديقاً لو لم تكن انتقلت و بدأت من مدعو الخبرة في المذاهب الاسلامية.
من جانب اخر فان للخبرة تاريخ صلاحية. يقول الامام علي عليه السلام "لا تحملوا أولادكم على اخلاقكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم". الأجيال تتغير و البيئة تختلف باختلاف الأجيال و بطبيعة الحال فالثقافة تتطور. في دولة يحكم فيها الخبراء المعمرون شعباً نسبة الشباب المتراوحة أعمارهم من ١٥-٣٩ قرابة ٤٥٪ حسب اخر إحصائية لمصلحة الإحصاء عام ١٤٢٨هـ. كيف لكبار السن ان يعرفوا اهتمامات، طموح، متطلبات و احتياجات الشباب اذا فارق العمر يتجاوز الثلاث الى خمس عقود. و هذه المشكلة ليست فقط على مستوى الحكومة بل الشركات أيضاً. الجيل الحالي متعلق جداً بالتقنية الحديثة لكن سرعة تبني الشركات لهذه التقنيات في خدمة زبائنها بطيئة جداً. فمثلا في بريطانيا و عن طريق تطبيقات جوالي استطيع ان أدير حسابي البنكي، اطلب من مطاعم، أحجز فنادق و تذاكر طيران، اتسوق و أحجز تذاكر للسينما. لذا، فإن المجتمع يحتاج من حين لآخر الى تجديد خبراته. إنه من المضحك جداً استخدام خبرات مجموعة معينة في مجموعة اخرى تختلف عنها ليس في العمر بل في الجنس أيضاً. كيف لي مجموعة من الرجال في عقود متقدمة من عمرهم ان يناقشوا قضايا المرأة اذا لم يكونوا نساء. لو اخذنا بالاعتبار ان الممارسة هي الطريق لاكتساب الخبرة فإن النساء يمارسون "النسونة" من بداية حياتهم فهن خبراء في قضاياهن واحتياجاتهن بينما الرجال لم يمارسوا "النسونة" و مع ذلك نرى خبراء رجال في قضايا المرأة.
في الاخير، مو بعيد في المستقبل القريب يطلع لنا د.كتور شليويح خبير كوتكس !!!